للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالإضافة. {بِالْغَيْبِ:} متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب العائد على {اللهُ}. {الْمِيزانَ:} حرف مشبه بالفعل. {اللهُ:} اسمها. {قَوِيٌّ عَزِيزٌ:}

خبران ل‍: {الْمِيزانَ،} والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦)}

الشرح: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ:} لما ذكر الله بعثه الرسل؛ ذكر هنا شيخ الأنبياء نوحا، وأبا الأنبياء إبراهيم، على حبيبنا، وشفيعنا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام. وبين أنه جعل في نسلهما النبوة، والكتب السماوية؛ أي: وبالله لقد أرسلنا نوحا، وإبراهيم، وجعلنا النبوة في نسلهما، كما أنزلنا الكتب الأربعة، وهي: التوراة، والزبور، والإنجيل، والقرآن على ذريتهما، وإنما خص نوحا وإبراهيم بالذكر تشريفا لهما، وتخليدا لماثرهما الحميدة. هذا؛ وقال تعالى في حق نوح عليه الصلاة والسّلام سورة (الصافات) رقم [٧٧]: {وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ} وقال تعالى في حق إبراهيم على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: {وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ} سورة (العنكبوت) رقم [٢٧]، وانظر شرح ذرية في الاية رقم [٢١] من سورة (الطور).

{فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ} أي: فمن ذرية نوح وإبراهيم أناس مهتدون ممتثلون أوامر الله تعالى. {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ} أي: خارجون عن طاعة الله، مخالفون لأوامره، ومثله قوله تعالى في سورة (الصافات) رقم [١١٣]: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ}.

الإعراب: {وَلَقَدْ} انظر إعراب هذا اللفظ في الاية رقم [١٣] من سورة (النجم). {أَرْسَلْنا:}

فعل، وفاعل. {نُوحاً:} مفعول به، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها. (إبراهيم):

معطوف على {نُوحاً}. (جعلنا): فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، والقسم وجوابه كلام مستأنف، لا محل له. {فِي ذُرِّيَّتِهِمَا:} جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، ويقال: هما في محل المفعول الثاني تقدم على الأول، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. {النُّبُوَّةَ:} مفعول به. {وَالْكِتابَ:}

معطوف على ما قبله.

{فَمِنْهُمْ:} (الفاء): حرف تفريع، واستئناف. (منهم): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. {مُهْتَدٍ:} مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين. هذا الإعراب هو الظاهر والمتعارف عليه في مثل هذه الجملة، والأصح: أن مضمون الجار والمجرور (منهم) مبتدأ، و {مُهْتَدٍ} هو الخبر؛ لأن (من) الجارة دالة على التبعيض، التقدير: وبعضهم مهتد. وجمع الضمير يؤيد ذلك، ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه

<<  <  ج: ص:  >  >>