للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{الدّاعِ:} هو إسرافيل عليه السّلام، ينفخ في الصور قائما على صخرة بيت المقدس، ينادي: أيتها العظام البالية! أيتها اللحوم المتمزقة! أيتها الشعور المتفرقة! أيتها الأوصال المتقطعة! إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. قال تعالى في سورة (ق): {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ}. {إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ:} منكر فظيع، تنكره النفوس؛ لأنها لم تعهد بمثله، وهو هول يوم القيامة، وما فيه من المتاعب والمصاعب.

الإعراب: {فَتَوَلَّ:} (الفاء): هي الفصيحة. (تول): فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت».

{عَنْهُمْ:} جار ومجرور متعلقان به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: إذا لم يستجيبوا لك؛ فتول عنهم. {يَوْمَ:} ظرف زمان متعلق بفعل محذوف، التقدير: اذكر، وأجيز تعليقه ب‍: {خُشَّعاً،} أو ب‍: (يخرجون) والأول قاله الرماني والزمخشري، والثاني قاله الزمخشري أيضا، وأجيز تعليقه ب‍: {فَما تُغْنِ} أيضا. {يَدْعُ:} مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو. {الدّاعِ:} فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة {يَوْمَ} إليها. {إِلى شَيْءٍ:} متعلقان بما قبلهما. {نُكُرٍ:} صفة {شَيْءٍ}.

{خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (٧)}

الشرح: {خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ:} الخشوع في البصر: الخضوع، والذلة، وأضاف الخشوع إلى الأبصار؛ لأن أثر العز، والذل يتبين في ناظر الإنسان، قال تعالى في سورة (القلم) وسورة (المعارج): {خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} وقال في سورة (النازعات): {أَبْصارُها خاشِعَةٌ} ويقال:

خشع، واختشع: إذا ذل. وخشع ببصرة؛ أي: غضه، وخشع جمع: خاشع. {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ} أي: القبور جمع جدث، وقرئ «(من الأجداف)». ذكره الزمخشري، يقال: جدث، وجدف، واللغة الفصيحة: جدث بالثاء، والجمع: أجدث، وأجداث، قال المتنخل الهذلي: [الوافر] عرفت بأجدث فنعاف عرق... علامات كتحبير النّماط

{كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ:} هذا؛ وفي سورة (القارعة): {يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ} فهما صفتان في وقتين مختلفين: أحدهما: عند الخروج من القبور، يخرجون فزعين، لا يهتدون أين يتوجهون؟ فيدخل بعضهم في بعض، فهم حينئذ كالفراش المبثوث، بعضه في بعض، لا جهة له يقصدها. الثاني: فإذا سمعوا المنادي؛ قصدوه، فصاروا كالجراد المنتشر؛ لأن الجراد له جهة يقصدها. هذا؛ والجراد مثل في الكثرة، والتموج، يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض جاؤوا كالجراد. ففيه تشبيه مرسل متصل؛ لأن الأركان الأربعة موجودة فيه. هذا،

<<  <  ج: ص:  >  >>