للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقول: لا حول، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! فأكثر المسلمين يعتبرون مرتدين بهذا المعنى في هذه الأيام، فالذي يشتم الخالق الرازق، والذي يستحل الحرام، والذي ينكر ما عرف من الدين في الضرورة، والذي، والذي... إلخ وحدث ولا حرج.

الإعراب: {وَلَقَدْ:} الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. {أُوحِيَ:} فعل ماض مبني للمجهول. {إِلَيْكَ:} جار ومجرور في محل نائب فاعله. وقيل: نائب الفاعل محذوف، يدل عليه السياق، التقدير:، أوحي إليك التوحيد. وقيل: نائب الفاعل جملة القسم، وجوابه الآتي، ويكون جاريا على القاعدة: «يحذف الفاعل، ويقام المفعول به مقامه». وهذا يصح على قول من يجيز وقوع الجملة فاعلا، وقد أشرت إليه مرارا فيما تقدم. {وَإِلَى الَّذِينَ:} جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما. {مِنْ قَبْلِكَ:} جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والكلام: {وَلَقَدْ..}. إلخ مستأنف لا محل له.

{لَئِنْ:} اللام: موطئة لقسم محذوف. (إن): حرف شرط جازم. {أَشْرَكْتَ:} فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. {لَيَحْبَطَنَّ:} اللام: واقعة في جواب القسم المقدر. (يحبطن): فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة؛ التي هي حرف لا محل له. {عَمَلُكَ:} فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب القسم، المدلول عليه باللام. والقسم وجوابه في محل رفع نائب فاعل: {أُوحِيَ،} أو في محل نصب مفعول به حسب ما رأيت فيما تقدم. {وَلَتَكُونَنَّ:} معطوف على ما قبله مبني على الفتح مثله، وهو ناقص، فاسمه مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». {مِنَ الْخاسِرِينَ:} متعلقان بمحذوف خبره.

هذا؛ وحذف جواب الشرط لدلالة القسم عليه على القاعدة: «إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما». قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-: [الرجز]

واحذف لدى اجتماع شرط وقسم... جواب ما أخّرت فهو ملتزم

{بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ (٦٦)}

الشرح: {بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ:} هذا رد لما طلبوا منه، وأمروه به من عبادة آلهتهم، كأنه قال له: لا تعبد ما أمروك بعبادته، بل إن عبدت؛ فاعبد الله. فحذف الشرط، وجعل تقديم المفعول عوضا عنه. انتهى. نسفي تبعا للزمخشري. وانظر الإعراب. {وَكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ:} الله على ما أنعم به عليك؛ حيث جعلك سيد ولد آدم، وختم بك المرسلين، وجعلك رحمة للناس أجمعين. والمخاطب بذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو يعم كل عاقل من بني آدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>