للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يصلحوا أنفسهم بالعمل الصالح. قيل: المراد بهؤلاء المفسدين: التسعة؛ الذين عقروا الناقة، كما ستقف عليه في الآية رقم [٤٨] من سورة (النمل) إن شاء الله تعالى.

الإعراب: {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ:} انظر إعراب هذه الآية برقم [١٠٨]. {وَلا:} الواو: حرف عطف. (لا): ناهية جازمة. {تُطِيعُوا:} فعل مضارع مجزوم ب‍ (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعله، والألف للتفريق، {أَمْرَ:} مفعول به، وهو مضاف، و {الْمُسْرِفِينَ} مضاف إليه مجرور... إلخ، {الَّذِينَ:} اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة: {الْمُسْرِفِينَ،} أو بدل منه، أو هو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، تقديره: أعني، أو أذم الذين، ونحوه، أو هو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف التقدير: هم الذين. {يُفْسِدُونَ:} فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. {فِي الْأَرْضِ:} جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. {وَلا:} الواو: حرف عطف. (لا): نافية. {يُصْلِحُونَ:} فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية قبلها، لا محل لها مثلها، والكلام: {فَاتَّقُوا..}. إلخ كله في محل نصب مقول القول أيضا؛ لأنه من مقول صالح على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.

{قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) ما أَنْتَ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (١٥٤)}

الشرح: {قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} أي: من الذين سحروا كثيرا، حتى غلب على عقولهم، وقيل: من المعللين بالطعام والشراب. قاله ابن عباس، والكلبي، وقتادة، ومجاهد أيضا فيما ذكر الثعلبي، وهو على هذا القول من السّحر، بضم السين وسكون الحاء، وجمعه:

أسحار، كبرد وأبراد، وكذا بالفتح، والسكون، وجمعه: سحور، كفلس، وفلوس، وهو على اللغتين الرئة. انتهى. مختار الصحاح. فيكون المعنى: أنت بشر لك رئة تأكل، وتشرب مثلنا، فمن أين أتاك ما تدعيه من النبوة. قال لبيد-رضي الله عنه-: [الطويل]

فإن تسألينا فيم نحن فإنّنا... عصافير من هذا الأنام المسحّر؟

وقال امرؤ القيس: [الوافر]

أرانا موضعين لأمر غيب... ونسحر بالطّعام وبالشّراب

«موضعين»: مسرعين، وأمر غيب: يريد الموت، وأنه قد غيب عنا وقته، ونحن نلهو بالطعام، والشراب. {ما أَنْتَ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا:} فأي فضل لك علينا، وأية ميزة تتعالى فيها. {فَأْتِ بِآيَةٍ:} تدل على صدقك فيما تدعيه. وانظر (ائت) في الآية رقم [١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>