للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{فَأْتِياهُ فَقُولا إِنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (٤٧)}

الشرح: {فَأْتِياهُ فَقُولا إِنّا رَسُولا رَبِّكَ} أي: أرسلنا الله إليك يا فرعون؛ لندعوك إلى الإيمان به، وإلى عبادته. {فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ} أي: أطلقهم، وخلهم يسيرون معنا، ويتركون بلادك.

{وَلا تُعَذِّبْهُمْ} أي: بالأعمال الشاقة، والتكاليف الصعبة، وقتل الصبيان، فإنهم كانوا في أيدي القبط، يستخدمونهم، ويتعبونهم بالعمل، ويقتلون الذكور عاما، دون عام، وقد ذكّر الله بني إسرائيل بهذا بعد أن أنجاهم من كيد فرعون في كثير من الآيات. {قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ:} قال فرعون: وما هي؟ فأخرج موسى يده من تحت عضده؛ فإذا لها شعاع كشعاع الشمس، فعجب منها فرعون، ولم يره العصا إلا في يوم الزينة، كذا قيل، وقال البيضاوي: وإنما وحد الآية، وكان معه آيتان؛ لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها، لا الإشارة إلى وحدة الحجة، أو تعددها، وكذلك قوله تعالى: {قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ}. {وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى:} ليس المراد من هذا السّلام سلام التحية، بل معناه: السلامة من العذاب، وسخط الله تعالى في الدارين. وقيل: المراد: سلام الملائكة، وخزنة الجنة على المهتدين، فيكون مثل الآية رقم [٢٤] من سورة (الرعد).

الإعراب: {فَأْتِياهُ:} الفاء: هي الفصيحة. وانظر الآية رقم [١٢]. (ائتياه): أمر مبني على حذف النون، والألف فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم؛ إذ التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا، وواقعا مني؛ فأتياه. {إِنّا:} حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، وحذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. {رَسُولا:} خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، و {رَسُولا} مضاف، و {رَبِّكَ} مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية: {إِنّا..}. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: {فَقُولا..}. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. {فَأَرْسِلْ:} أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والفاء هي الفصيحة أيضا. {مَعَنا:} ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، و (نا): في محل جر بالإضافة.

{بَنِي:} مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و {بَنِي} مضاف، و {إِسْرائِيلَ} مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة، وجملة: {فَأَرْسِلْ..}. إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك صحيحا وواقعا؛ فأرسل... إلخ، وهذا الكلام في محل نصب مقول القول.

{وَلا تُعَذِّبْهُمْ:} مضارع مجزوم ب‍: (لا) الناهية، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» والهاء مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. {قَدْ:} حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال.

<<  <  ج: ص:  >  >>