للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محذوف، والجملة الفعلية في محل جر صفة {ضَرِيعٍ}. وقيل: صفة {طَعامٌ،} وهو ضعيف.

{وَلا:} الواو: حرف عطف. (لا): نافية، ويقال: صلة لتأكيد النفي. {يُغْنِي:} فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى {ضَرِيعٍ} أيضا. والمفعول محذوف، التقدير: لا يسمن آكله، ولا يغنيه. والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. {مِنْ جُوعٍ:} متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف، وقيل:

{مِنْ} صلة، و {جُوعٍ} مفعول به. وهو ضعيف.

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِها راضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (١٠) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (١١)}

الشرح: لما ذكر حال الأشقياء أهل النار؛ ذكر حال السعداء أهل الجنة. وهذا من باب المقابلة؛ التي ذكرتها لك كثيرا. وهي أن الله جلت قدرته جرت سنته في كتابه: أنه لم يذكر حال الأشقياء؛ إلا ويذكر حال السعداء، ولا التصديق من المؤمنين؛ إلا ويذكر التكذيب من الكافرين، ولا يذكر الجنة، ونعيمها؛ إلا ويذكر النار، وجحيمها، ولا يذكر الرحمة؛ إلا ويذكر الغضب، والسخط. ليكون المؤمن راغبا راهبا، خائفا راجيا.

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ:} حسنة ذات بهجة، وحسن. وقيل: متنعمة، وهي وجوه المؤمنين، نعمت وترفهت بما جوزيت من عملها الصالح، وهي ذات إشراق، ونضارة، كقوله تعالى في سورة (المطففين): {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}. {لِسَعْيِها راضِيَةٌ} أي: لعملها الذي عملته في الدنيا.

أو المعنى: بسبب سعيها. وهو الأولى. {راضِيَةٌ:} في الآخرة حيث أعطيت الجنة بعملها، ورضيت؛ لأن عملها أورثها جنات النعيم، والسرور، والحبور، وراحة البال، وهناءة الضمير.

{فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ} أي: مرتفعة؛ لأنها فوق السموات السبع، كما رأيت في سورة (المطففين) وغيرها. وقيل: عالية القدر؛ لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون، وهم في الغرفات آمنون. {لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً} أي: كلاما ساقطا غير مرضي، من كذب وبهتان، وإثم وباطل، وشتم، وغير ذلك؛ لأن أهل الجنة، لا يتكلمون إلا بالحكمة، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم المقيم، والخير العميم.

الإعراب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ:} إعراب هذه الجملة مثل إعراب الآية رقم [٢] بلا فارق بينهما. وقال القرطبي: وفيها واو مضمرة، المعنى: ووجوه يومئذ، ليفصل بينها وبين الوجوه المتقدمة. أقول: ويؤيد ذلك التصريح بالواو في سورة (القيامة) وسورة (عبس) والله ولي التوفيق. وقال به ابن هشام في المغني، وأورد قول الحطيئة-وهو الشاهد رقم [١٠٩] من كتابنا:

«فتح القريب المجيب» -: [البسيط]

<<  <  ج: ص:  >  >>