للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مضارع: يتعالى بمعنى: يتعاظم ويتقدس، ولا أمر له، فهو ناقص التصرف، و «يتعالى» لم يرد في القرآن الكريم أيضا، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: {عالِمِ:} بالجر بدل من لفظ الجلالة، أو صفة له، ويقرأ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو عالم، وعليه: فالجملة الاسمية هذه مستأنفة، لا محل لها، و {عالِمِ} مضاف، و {الْغَيْبِ} مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.

{وَالشَّهادَةِ:} معطوف على ما قبله. {فَتَعالى:} الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف.

(تعالى): ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى (الله) تقديره: «هو». {عَمّا:}

متعلقان بالفعل قبلهما، وما تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب‍: (عن)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: عن الذي، أو: عن شيء يشركونه مع الله، وعلى الثالث تؤول مع الفعل بعدها بمصدر، التقدير: عن شركهم، وجملة: {فَتَعالى..}. إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، وذلك على قراءة الرفع، فكأنه قال: عالم الغيب والشهادة فتعالى، كقولك: زيد شجاع، فعظمت منزلته؛ أي شجع، فعظمت. وعلى قراءة (عالم) بالجر، فهي مستأنفة، لا محل لها، وقيل: على إضمار القول؛ أي: أقول: فتعالى الله. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

{قُلْ رَبِّ إِمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظّالِمِينَ (٩٤)}

الشرح: فقد علّم الله نبيه صلّى الله عليه وسلّم ما يدعو به، والمعنى: قل: يا رب إن أريتني ما يوعدون من العذاب في الدنيا، أو في الآخرة، فلا تجعلني في عداد الظالمين، ولا تعذبني بعذابهم! فعن الحسن-رضي الله عنه-: أخبر الله نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن له في أمته نقمة، ولم يخبره متى وقتها، فأمره أن يدعو هذا الدعاء، ويجوز أن يسأل النبي المعصوم ربه ما علم أنه يفعله، وأنه يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله، إظهارا للعبودية، وتواضعا لربه. واستغفاره صلّى الله عليه وسلّم إذا قام من مجلسه لذلك، وتعليمه هذا الدعاء إما لهضم النفس، أو؛ لأن شؤم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم، كقوله تعالى:

{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}.

أقول: وهذا كله يعني: أن المراد بالظالمين هم ما يكونون في هذه الأمة، وسياق الآيات يدل على أن المراد الظالمين، وهم الكفرة الذين جعلوا لله شريكا، وجعلوا له صاحبة وولدا، وقد توعدهم بالعذاب في غير ما آية، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يعلم: أن الله تعالى لا يجعله في القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب، ومع هذا فقد أمره ربه بهذا الدعاء، والسؤال ليعظم أجره، وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه، عز وجل. هذا؛ وتكرير النداء، وتصدير كل واحد بالشرط، والجزاء به فضل تضرع، وجؤار.

<<  <  ج: ص:  >  >>