للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{دِينِكُمْ:} متعلقان بما قبلهما، والكاف في محل جرّ بالإضافة. {إِنِ:} حرف شرط جازم.

{اِسْتَطاعُوا:} فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن استطاعوا أن يردّوكم؛ فليردوكم.

({مِنَ}): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ {يَرْتَدِدْ:} فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى ({مِنَ}). {مِنْكُمْ:} جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل {يَرْتَدِدْ} المستتر، و ({مِنَ}) بيان لما أبهم في (من). {عَنْ دِينِهِ:} متعلقان بالفعل يرتدد، والهاء في محل جر بالإضافة. {فَيَمُتْ:} الفاء: حرف عطف. يمت: معطوف على: {يَرْتَدِدْ} مجزوم مثله، والفاعل يعود إلى ({مِنَ}) أيضا. {وَهُوَ كافِرٌ:} مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل (يمت) المستتر، والرابط: الواو، والضمير. {فَأُولئِكَ:} الفاء: واقعة في جواب الشرط. (أولئك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، لا محل له. {حَبِطَتْ:} فعل ماض، والتاء للتأنيث. {أَعْمالُهُمْ:} فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (أولئك..) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، والمرجح: أنه جملتا الشرط والجواب، كما رأيته فيما سبق، والجملة الاسمية: ({مِنَ..}.) إلخ مستأنفة لا محل لها. {فِي الدُّنْيا} متعلقان بالفعل: {حَبِطَتْ،} وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. {وَالْآخِرَةِ:} معطوف على ما قبله. {وَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ:} تقدّم مثل هذه الجملة كثيرا، ويأتي مثلها، وفي محل الجملة الاسمية وجهان: عطفها على جملة جواب الشرط، واستئنافها. تأمل، وتدبّر.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)}

الشرح: قال جندب بن عبد الله، وعروة بن الزبير-رضي الله عنهما-: لمّا قتل واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي في الشهر الحرام؛ توقّف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن أخذ خمسه؛ الّذي وفّق في فرضه له عبد الله بن جحش، وفي الأسيرين، فعنّف المسلمون عبد الله بن جحش، وأصحابه؛ حتّى شقّ ذلك عليهم، فتلافاهم الله-عزّ وجل-بهذه الآية في الشهر الحرام، وفرّج عنهم، وأخبر: أنّ لهم ثواب من هاجر، وغزا. وقال بعض المسلمين: إن سلموا من الإثم؛ فليس لهم أجر، فردّ الله عليهم بهذه الآية. فالإشارة إليهم في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} ثم هي باقية في كلّ من فعل ما ذكره الله عزّ وجلّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>