للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعده جملة مقدرة؛ أي: بلى هو الحق الذي وعدنا به رسل الله. {وَرَبِّنا:} جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: نقسم بربنا، و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والكلام في محل نصب مقول القول، وجملة:

{قالُوا بَلى وَرَبِّنا} مستأنفة لا محلّ لها. {قالَ:} فعل ماض، والفاعل يعود إلى (الله).

{فَذُوقُوا:} الفاء: صلة، أو هي الفصيحة، أفصحت عن شرط مقدر، التقدير: وإذا كان ذلك واقعا بكم؛ فذوقوا... إلخ. (ذوقوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله.

{الْعَذابَ:} مفعول به. {بِما:} الباء: حرف جر. (ما): مصدرية. {كُنْتُمْ:} فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه، وجملة: {تَكْفُرُونَ} في محل نصب خبره، و (ما) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (ذوقوا)، وهذه الجملة على الوجهين المعتبرين في الفاء في محل نصب مقول القول، وجملة: {قالَ..}.

إلخ، مستأنفة لا محلّ لها.

{فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)}

الشرح: {فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ:} الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم، أمره الله تعالى بالاقتداء بأولي العزم من الرسل في الصبر على أذى قومه. قال ابن عباس-رضي الله عنهما-:

ذوو الحزم. وقال الضحاك-رحمه الله تعالى-: ذوو الجد، والصبر. واختلفوا في أولي العزم من الرسل من هم؟ فذكر الخازن، والقرطبي أقوالا كثيرة، والمعتمد ما قاله ابن عباس، وقتادة -رضي الله عنهما-: هم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى أصحاب الشرائع، فهم مع محمد صلّى الله عليه وسلّم أجمعين خمسة، وقد ذكرهم الله على التخصيص، والتعيين في قوله: {وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً} الاية رقم [٧] من سورة (الأحزاب)، وفي قوله جلّ ذكره في سورة (الشورى) رقم [١٣]: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}.

روى البغوي بسنده عن عائشة-رضي الله عنها-قالت، قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا عائشة! إنّ الدنيا لا تنبغي لمحمّد، ولا لال محمّد، يا عائشة! إن الله لم يرض من أولي العزم إلاّ بالصّبر على مكروهها، والصبر عن محبوبها، ولم يرض إلاّ أن كلّفني ما كلّفهم، فقال: {فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} وإنّي والله، ولا بدّ لي من طاعته، والله لأصبرنّ كما صبروا! ولأجهدنّ! ولا قوّة إلاّ بالله!». {وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ:} يعني: اصبر على أذاهم، ولا تستعجل بنزول العذاب عليهم، فإنه نازل بهم لا محالة. كأنه صلّى الله عليه وسلّم ضجر بعض الضجر، فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى

<<  <  ج: ص:  >  >>