للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: المراد ب‍: {الْحَقُّ} القرآن، وعليه فالمعنى: ولو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم أهواءهم، وانقلب الحق شركا؛ لجاء الله بالقيامة، وأهلك العالم من فرط غضبه، أو: لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك، والمعاصي؛ لخرج عن الألوهية، ولم يقدر أن يمسك السموات والأرض. وهو على أصل المعتزلة. انتهى. بيضاوي بتصرف.

{وَمَنْ فِيهِنَّ:} إشارة إلى من يعقل من ملائكة، وإنس الأرض وجنّها. وفيه تغليب العاقل على غير العاقل. هذا؛ وقرأ ابن مسعود-رضي الله عنه-: (وما بينهما) فيكون فيه تغليب غير العاقل على العاقل.

{بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ:} قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: بما فيه شرفهم، وفخرهم، وعزهم، وهو القرآن، فهو كقوله تعالى في سورة (الزخرف) رقم [٤٤]: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ،} وفي سورة (ص) رقم [٤٩] {هذا ذِكْرٌ،} ورقم [٨٧] منها أيضا {إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ}. هذا؛ وأعاد الذكر مصرحا به مع أن المقام مقام إضمار للتوكيد، والتشنيع عليهم. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: {وَلَوِ:} الواو: حرف استئناف. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. {اِتَّبَعَ:}

ماض. {الْحَقُّ:} فاعله. {أَهْواءَهُمْ:} مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر المجموع لفاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.

{لَفَسَدَتِ:} اللام: واقعة في جواب (لو). (فسدت): ماض، والتاء للتأنيث. {السَّماواتُ:} فاعله، والجملة الفعلية جواب (لو)، لا محل لها. {وَالْأَرْضُ:} معطوف على ما قبله. {وَمَنْ:} اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على ما قبله. {فِيهِنَّ:} جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والنون حرف دال على جماعة الإناث، و (لو) ومدخولها كلام معترض بين المتعاطفات، لا محل له. {بَلْ:} حرف عطف. {أَتَيْناهُمْ:} فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على (لو) ومدخولها لا محل لها أيضا. {بِذِكْرِهِمْ:} متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. {فَهُمْ:} الفاء: حرف عطف. (هم): مبتدأ. {عَنْ ذِكْرِهِمْ:} متعلقان بما بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة. {مُعْرِضُونَ:} خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية قبلها، لا محل لها مثلها.

{أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ (٧٢)}

الشرح: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً:} أجرا على ما جئتهم به من الرسالة، وهو في آية (الكهف) رقم [٩٤] بمعنى الجعل، والقسم من الأموال. هذا؛ ويقرأ هنا «(خراجا)». {فَخَراجُ رَبِّكَ:} رزقه في الدنيا، أو ثوابه في الآخرة، ويقرأ: «(فخرج ربك)»، ويقرأ: «(خرجا)» في الموضعين، و «(خراجا)» فيهما، فالقراآت ثلاث، وهي سبعية، وهما بمعنى واحد، وقال أبو حاتم: الخرج:

<<  <  ج: ص:  >  >>