للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{وَقالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٥)}

الشرح: {وَقالَ} أي: إبراهيم، {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ} أي: عبدتم، وجعلتم آلهة. {مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً:} من سوى الله أصناما تقدسونها وتعظمونها بالعبادة، {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا} أي: اجتمعتم على عبادة تلك الأوثان، واتفقتم عليها؛ لتتوادوا بينكم، وتتواصلوا، وتتآلفوا لاجتماعكم على عبادتها، واتفاقكم عليها، كما يتفق على مذهب من المذاهب، فيكون سببا لتحابهم، وتآلفهم، وتعلقتم بها، وأحببتموها، كما قال تعالى: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ}. [١٦٥] من سورة (البقرة). {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ:} تتبرأ الأوثان من عابديها، وتجحد الآلهة عبادة المشركين لها، كما قال تعالى: {كَلاّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} الآية رقم [٨٢] من سورة (مريم)، وكما حكى الله عنهم في سورة (القصص) رقم [٦٣]: {تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيّانا يَعْبُدُونَ}.

{وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} أي: يقوم بينكم التلاعن، والتباغض، والتعادي، يتلاعن العبدة والأصنام، ويتلاعن العبدة، وهذا ما صرحت به سورة الأحزاب رقم [٦٨]: {وَقالُوا رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا (٦٧) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً}. {وَمَأْواكُمُ النّارُ:} مقركم، ومآلكم، ومصيركم النار، وبئس المآل، والمصير! {وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ:} ينصرونكم من النار، ويمنعونكم من عذاب الله تعالى. هذا؛ والخطاب لعبدة الأوثان، الرؤساء منهم، والأتباع. وقيل: تدخل فيه الأوثان، كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ} سورة (الأنبياء) رقم [٩٨].

الإعراب: {وَقالَ:} الواو: حرف عطف، (قال): فعل ماض، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى إبراهيم. {إِنَّمَا:} كافة، ومكفوفة. {اِتَّخَذْتُمْ:} فعل، وفاعل. {مِنْ دُونِ:} جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: {أَوْثاناً،} كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، و {دُونِ} مضاف، و {اللهِ} مضاف إليه. {أَوْثاناً:} مفعول به أول، أو مفعول واحد، على حد قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ}. {مَوَدَّةَ:} مفعول لأجله، و {مَوَدَّةَ} مضاف، و {بَيْنِكُمْ} مضاف إليه، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وهذا الإعراب إنما هو على قراءة حفص، وقد قرئ: «(مودّة)» بالرفع أيضا، وفيه من الأوجه ما يلي:

<<  <  ج: ص:  >  >>