للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإعراب: {رُدُّوها:} فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، و (ها): مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف. التقدير: قال: {رُدُّوها عَلَيَّ} فأضمر، وأضمر ما هو جواب له، كأن قائلا قال: فماذا قال سليمان؟ قال: ردوها علي... إلخ.

{عَلَيَّ:} جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. {فَطَفِقَ:} الفاء: حرف عطف. (طفق): فعل ماض ناقص من أفعال الشروع، واسمه يعود إلى (سليمان). {مَسْحاً:} مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: يمسح مسحا، والجملة الفعلية في محل نصب خبر: (طفق)، وجملة: «طفق يمسح مسحا» معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: فردوها عليه، {فَطَفِقَ..}. إلخ. {بِالسُّوقِ:}

متعلقان بالفعل المحذوف. {وَالْأَعْناقِ:} معطوف على ما قبله.

{وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (٣٤)}

الشرح: لقد نقل كثير من المفسرين في فتنة سليمان-عليه الصلاة والسّلام-من الإسرائيليات مثل ما نقلوه من فتنة أبيه داود من الافتراآت، والأباطيل، وقد قال أبو حيان -رحمه الله تعالى-في تفسيره: نقل المفسرون في هذه الفتنة، وإلقاء الجسد أقوالا يجب براءة الأنبياء منها، يوقف عليها في كتبهم، وهي مما لا يحل نقلها، وهي إما من وضع اليهود، أو الزنادقة، ولم يبين الله الفتنة، ولا الجسد الذي ألقاه على كرسي سليمان. إلى أن قال: لم يكن ليذكر من يتأسى به ممن نسب المفسرون إليه ما يعظم أن يتفوّه به، ويستحيل عقلا وجود ما ذكروه، كتمثل الشيطان بصورة نبي، حتى يلتبس أمره على الناس، ويعتقدوا: أن ذلك المتصور هو النبي، ولو أمكن وجود هذا لم يوثق برسالة نبي، وإنما هذه مقالة مسترقة من زنادقة السوفسطائية. نسأل الله سلامة أذهاننا، وعقولنا منها. انتهى. حاشية القرطبي، والتعليق عليها.

ومن الغريب: أن الجلال على جلالة قدره واختصار تفسيره قال بهذا، وقال: وكان ملكه في خاتمه... إلخ، قال سليمان الجمل معلقا عليه، ومجاريا له: أي: كان مرتبا على لبسه؛ فإذا لبسه سخرت له الجن، والإنس، والرياح، وغيرها، وإذا نزعه؛ زال عنه الملك، وكان خاتمه من الجنة نزل به آدم، كما نزل بعصا موسى، والحجر الأسود المسمى باليمين، ويعود البخور، وبأوراق التين، ساترا عورته بها، وقد نظم الخمسة بعضهم في قوله: [الطويل]

وآدم معه أنزل العود والعصا... لموسى من الآس النّبات المكرّم

وأوراق تين واليمين بمكّة... وختم سليمان النبيّ المعظّم

هذا؛ وقال الخازن-رحمه الله تعالى-: والذي ذهب إليه المحققون: أن سبب فتنته ما أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قال سليمان: لأطوفنّ الليلة على تسعين امرأة، كلّهنّ تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى، فقال

<<  <  ج: ص:  >  >>