للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{أَرادَ..}. إلخ صلتها، والجملة الاسمية (أولئك..) إلخ في محل رفع خبرها، وزيدت الفاء في الخبر لتحسين اللفظ، ولأن الموصول يشبه الشرط في العموم.

{كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠)}

الشرح: {كُلاًّ} أي: كل واحد من الفريقين المذكورين. {نُمِدُّ هؤُلاءِ:} من يريد العاجلة.

{وَهَؤُلاءِ:} من يريد الآخرة. {مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ} أي: نرزقهما جميعا، ثم يختلف الحال بهما في المآل. {وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} أي: ممنوعا عن عباده. والمراد: بالعطاء: العطاء في الدنيا؛ إذ لا حظ للكافر في الآخرة، كما قال في الآية رقم [١٦] هود عليه السّلام: {أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النّارُ} هذا؛ و {عَطاءِ} اسم مصدر، انظر الآية رقم [١٠].

الإعراب: {كُلاًّ:} مفعول به مقدم. {نُمِدُّ:} مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن».

{هؤُلاءِ:} اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب بدلا من {كُلاًّ،} والهاء حرف تنبيه لا محل له. {وَهَؤُلاءِ:} معطوف على ما قبله. {مِنْ عَطاءِ:} متعلقان بالفعل قبلهما، و {عَطاءِ} مضاف، و {رَبِّكَ:} مضاف إليه من إضافة اسم المصدر لفاعله، والكاف في محل جرّ بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: {كُلاًّ نُمِدُّ..}. إلخ مستأنفة، لا محل لها. {وَما:} الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. {كانَ:} ماض ناقص. {عَطاءِ:} اسمها، وهو مضاف، و {رَبِّكَ:} مضاف إليه.. إلخ. {مَحْظُوراً:} خبر {كانَ،} والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من {رَبِّكَ،} فلست مفندا، والرابط:

الواو، وإعادة لفظ {رَبِّكَ}.

{اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١)}

الشرح: {اُنْظُرْ:} الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم، ولكل عاقل يتأتى منه النظر، والتبصر. {كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ:} بعض الناس، {عَلى بَعْضٍ} أي: في المال، والولد، والصحة، والجاه، وغير ذلك من أمور الدنيا. {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً:} إن التفاضل، والتفاوت في الآخرة أعظم منه في الدنيا؛ لأن التفاوت فيها بالجنة، ودرجاتها، أو بالنار، ودركاتها، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

روي: أن قوما من أشراف قريش فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر-رضي الله عنه-، فخرج الإذن لبلال، وصهيب، ونحوهما، فشق على أبي سفيان، ذلك، فقال سهيل بن عمرو: إنما، أوتينا من قبلنا، إنهم دعوا، ودعينا، يعني: إلى الإسلام، فأسرعوا، وأبطأنا، وهذا باب عمر، فكيف التفاوت في الآخرة؟ ولئن حسدتموهم على باب عمر؛ لما أعدّ الله لهم في الجنة أكثر. انتهى. نسفي.

<<  <  ج: ص:  >  >>