الشرح:{فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ} أي: في شك بعد ما أنزل عليك من ربك الحق، والخطاب للرسول صلّى الله عليه وسلّم، وقال القرطبي: وأحسن من هذا، أي: قل يا محمد لكل من شك. {مِمّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ} أي: من عبادة هؤلاء المشركين الأصنام، فإنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم ممن قصصت عليك سوء عاقبتهم، أو: فلا تكن في شك من حال الأصنام، فإنها لا تضر ولا تنفع. {ما يَعْبُدُونَ إِلاّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ} أي: إنه ليس لهم في عبادة هذه الأصنام مستند؛ إلا أنهم رأوا آباءهم يعبدونها، فعبدوها مثلهم. {وَإِنّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ..}. إلخ في هذا النصيب ثلاثة أقوال: أحدها: نصيبهم من الرزق، قاله أبو العالية. الثاني: نصيبهم من العذاب، قاله ابن زيد-الثالث ما وعدوا به من خير أو شر، قاله ابن عباس-رضي الله عنهما-.
بعد هذا فأصل:{تَكُ} تكون، فلما دخل الجازم عليه، صار لا تكون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فصار (لا تكن) ثم حذفت النون للتخفيف، ولكثرة الاستعمال، وهذا الحذف جائز وغير لازم، وله شروط: أن يكون مضارعا ناقصا من كان، وأن يكون مجزوما بالسكون، وأن لا يكون بعده ساكن، ولا يتصل به ضمير متحرك، كما في الآية الكريمة، وغيرها كثير، وهو وارد في الكلام العربي شعرا ونثرا، ولا تحذف النون عند فقد أحد الشروط إلا في ضرورة الشعر، كما في قول الخنجر بن صخر الأسدي:[الطويل]
فإن لم تك المرأة أبدت وسامة... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
وقول الآخر:[الطويل]
إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى... فليس بمغن عنك عقد الرّتائم
هذا؛ وقد قرئ شاذا قوله تعالى:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ..}. إلخ ولم تحذف النون في قول أبي الأسود الدؤلي لجريانه على القاعدة:[الطويل]