للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مكان متعلق بالفعل قبله، أو هو متعلق بمحذوف مفعول به ثان تقدم على الأول على حسب ما رأيت في الشرح، أو هو متعلق بمحذوف حال من {إِلهاً} كان صفة له... إلخ. و {مَعَ} مضاف، و {اللهِ} مضاف إليه. {إِلهاً:} مفعول به. {آخَرَ:} صفة له. {فَتَكُونَ:} الفاء:

للسببية. (تكون): فعل مضارع ناقص منصوب ب‍: «أن» مضمرة بعد فاء السببية، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». {مِنَ الْمُعَذَّبِينَ:} جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (تكون)، و «أن» المضمرة والفعل (تكون) في تأويل مصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لا يكن منك دعاء... فكون من المعذبين.

{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)}

الشرح: عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد النبي صلّى الله عليه وسلّم على الصفا، فجعل ينادي: «يا بني فهر! يا بني عدي!» لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الذي لم يستطع أن يخرج يرسل رسولا، لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب، وقريش، فقال:

«أرأيتكم لو أخبرتكم: أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟». قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟! فنزلت {تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ..}. إلخ. متفق عليه. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٩٤] من سورة (الحجر).

وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين أنزل الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قال: «يا معشر قريش-أو كلمة نحوها-اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت رسول الله! سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئا». متفق عليه.

هذا؛ والعشيرة: أقرباء الإنسان الذين يعيشون معه، ويعاشرونه، ومن الجدير بالذكر: أن العشيرة آخر طبقة من الطبقات السبع التي عليها العرب، وهي: الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة، والعشيرة، فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل، والفصيلة تجمع العشائر، وليس بعد العشيرة شيء يوصف عند العرب، واستحدث اسم الأسرة أو العائلة لما يشمل الزوج، والزوجة، وأولادهما الذين يعيشون في دار واحدة، وأخيرا اسمع قول العلي القدير: {يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

<<  <  ج: ص:  >  >>