للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آلاف مدينة، وسموها: حاضوراء، وقال قوم من أهل العلم: توفي صالح بمكة، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٤٥].

الإعراب: {وَأَنْجَيْنَا:} الواو: حرف عطف. (أنجينا): فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: فأهلكنا الكافرين، و (أنجينا). {الَّذِينَ:} اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. {آمَنُوا:} ماض، وفاعله، والألف للتفريق، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. {وَكانُوا:} الواو: حرف عطف.

(كانوا): فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة:

{يَتَّقُونَ} مع المفعول المحذوف في محل نصب خبر (كان). وجملة: {وَكانُوا يَتَّقُونَ:}

معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الموصول، أو من واو الجماعة، فلست مفندا، وتكون «قد» قبلها مقدرة، والرابط: الواو، والضمير.

{وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤)}

الشرح: {وَلُوطاً:} هو ابن أخي إبراهيم، على نبينا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام.

آمن به، وهاجر معه من بلاد العراق، قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي..}. إلخ فأقام إبراهيم في فلسطين، وأقام لوط في الأردن، فأرسله الله إلى أهل سدوم، يدعوهم إلى الله، وينهاهم عن فعلهم القبيح. هذا؛ وقال الجمل: سذوم بالذال المعجمة، وهي بلد بحمص، نقلا من أبي السعود، وأين حمص من الأردن؟!. انتهى. في سورة (الأعراف): {أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ:} سؤال توبيخ وتقريع على تلك الفعلة المتمادية في القبح، والشناعة. {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ:} تعلمون فحشها، وقبحها، وذلك أعظم لذنوبكم. وقيل: يأتي بعضكم بعضا، وأنتم تنظرون إليه، وكانوا لا يستترون عتوا منهم، وتمردا، وخلاعة، ومجانة، وانهماكا في المعصية، وكأن أبا نواس بنى على مذهبهم قوله، الذي يمثل مجونه وفسوقه: [الطويل]

ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر... ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر

وبح باسم من تهوى ودعني من الكنى... فلا خير في اللّذّات من دونها ستر

وهذه الآية وغيرها دالة على وجوب الحد في اللواطة؛ لأنها اشتركت مع الزنى في كونها فاحشة، وقد قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً} وهذا؛ وإن كان قياسا إلا أن الجامع مستفاد من الآية. انتهى. جمل. هذا؛ وقد شدد النبي صلّى الله عليه وسلّم في النكير على من فعل هذه الفعلة الشنيعة، وأباح قتله، فعن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل، والمفعول به». رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>