للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للتعذر. هذا؛ ويقرأ برفع: «(كلّ)» على أنه مبتدأ؛ أي: كلّهم، والجملة الفعلية في محل رفع خبره، والرابط محذوف، التقدير: وعده الله الحسنى. والجملة سواء أكانت فعلية، أم اسمية مستأنفة، لا محل لها. واعتبارها معطوفة على ما قبلها ضعيف. {وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} إعرابها مثل إعراب: {وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} بلا فارق بينهما.

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)}

الشرح: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً:} إقراض الله مثل لتقديم العمل الصالح الذي يطلب به ثوابه. ففيه استعارة تصريحية تبعية؛ حيث شبه الإنفاق في سبيل الله بإقراضه. والجامع إعطاء شيء بعوض. ويقال: الاستعارة تمثيلية؛ حيث مثل لمن ينفق ماله ابتغاء مرضاة الله مخلصا في عمله بمن يقرض ربه قرضا واجب الوفاء به. ونقل الجمل عن القرطبي في سورة (البقرة) ما يلي: وطلب القرض في هذه الاية، وأمثالها لما هو تأنيس، وتقريب بما يفهمون، والله هو الغني الحميد، لكنه تعالى شبه إعطاء المؤمنين، وإنفاقهم في الدنيا؛ الذي يرجون ثوابه في الاخرة بالقرض، كما شبه إعطاء النفوس، والأموال في أخذ الجنة بالبيع والشراء حسبما ذكر الله في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ..}. إلخ الاية رقم [١١١] من سورة (التوبة). وكنى الله سبحانه وتعالى عن الفقير بنفسه العلية المنزهة عن الحاجات ترغيبا في الصدقة، كما كنى عن المريض، والجائع، والعطشان بنفسه المقدسة عن النقائض والالام، ففي صحيح الحديث إخبارا عن الله تعالى يقول يوم القيامة: «يا بن آدم! مرضت فلم تعدني! يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني! يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني! قال:

يا ربّ كيف أسقيك وأنت ربّ العالمين؟!. قال: استسقاك عبدي فلان، فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي». وكذا ما قبله، أخرجه البخاري ومسلم، وهذا كله خرج مخرج التشريف لمن كنى عنه، ترغيبا لمن خوطب به. انتهى. من سورة (البقرة) بحروفه.

ومعنى {قَرْضاً حَسَناً} أي: مقرونا بالإخلاص وطيب النفس، مبتغى به وجه الله، والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا: قد أقرض. قال لبيد-رضي الله عنه-، ويستشهد به على مجيء «ليس» حرف عطف. انظر الشاهد رقم [٥٥١] من كتابنا: «فتح القريب المجيب». [الرمل] وإذا أقرضت قرضا فاجزه... إنّما يجزي الفتى ليس الجمل

فعن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-. قال: لما نزلت هذه الاية {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ} قال أبو الدحداح الأنصاري-رضي الله عنه-: يا رسول الله! وإن الله تعالى ليريد منا القرض؟ قال: «نعم يا أبا الدّحداح». قال: أرني يدك يا رسول الله! قال: فناوله يده. قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، وهو حائط فيه ستمئة نخلة، وأم الدحداح، فيه

<<  <  ج: ص:  >  >>