للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تنبيه: ذكرت لك في سورة (العنكبوت) رقم [٨] أن الاية هناك، والاية في سورة (لقمان) رقم [١٤] والاية هنا نزلن في سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه-أحد العشرة المبشرين بالجنة، -رضي الله عنهم أجمعين-وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، لما أسلم-رضي الله عنه-وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان بارا بأمه، فلما أسلم، قالت له أمه: ما هذا الذي أحدثت؟ والله لا آكل، ولا أشرب، ولا يظلني سقف بيت من الحر، والريح حتى ترجع إلى ما كنت عليه، أو أموت، فتعيّر بذلك أبد الدهر! ويقال: يا قاتل أمه! ثم إنها مكثت يوما وليلة، لم تأكل، ولم تشرب، ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم إنها مكثت يوما وليلة كذلك، فجاءها، وقال: يا أماه! والله لو كان لك مئة نفس، فخرجت نفسا نفسا؛ ما تركت ديني، فكلي واشربي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، ولا تشربي! فلما أيست منه؛ أكلت وشربت، واستظلت.

والأصح: أنها نزلت في أبي بكر الصديق-رضي الله عنه-وهو قول علي، وابن عباس -رضي الله عنهما-نزلت فيه، وفي أبيه أبي قحافة، وأمه أم الخير، وفي أولاده، واستجابة دعائه فيهم، فإنه آمن بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، ودعا لهما وهو ابن أربعين سنة، ولم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو، ووالده، وبنوه، وبناته غير أبي بكر-رضي الله عنهم-.

هذا؛ والفعل: (وصى) حكمه حكم الأمر في معناه، وتصرفه. يقال: وصيت زيدا بأن يفعل كذا: كما تقول: أمرته بأن يفعل كذا، ومنه قول الشاعر: [الوافر] وذبيانيّة وصّت بنيها... بأن كذب القراطق والقروف

يصف امرأة وصت بنيها بحفظ القراطق، جمع: القرطق، وهي القطعة المخملة. والقروف:

أوعية من أدم. ومنه: قوله تعالى في سورة (البقرة): {وَوَصّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} أي:

وصاهم بكلمة التوحيد، وأمرهم بها. هذا؛ وأما {الْإِنْسانَ} فإنه يطلق على الذكر والأنثى من بني آدم، ومثله كلمة (شخص) قال تعالى في سورة (العصر): {وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} ومعلوم: أنّ الله تعالى لم يقصد الذكور خاصة، والقرينة الايات الكثيرة الدالة على أنّ المراد الذكر، والأنثى. واللام في {الْإِنْسانَ} إنما هي لام الجنس التي تفيد الاستغراق، ولذا صحّ الاستثناء من الإنسان في سورة (العصر). هذا؛ وإنسان العين: هو المثال الذي يرى فيها، وهو النقطة السوداء، التي ترى لامعة وسط السواد، قال ذو الرمة-وهو الشاهد رقم [٨٨٩] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل] وإنسان عيني يحسر الماء تارة... فيبدو وتارات يجمّ فيغرق

هذا؛ وجمع الإنسان: الناس. والإنس: البشر، الواحد: إنسي بكسر الهمزة فيهما، وهما ضد الجن، والجني، وجمع الإنسي: أناس، كما في قوله تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٧١]:

<<  <  ج: ص:  >  >>