للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رقم [٧٠]: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ..}. إلخ. والجنّة بفتح الجيم: البستان، والحديقة، وأيضا جنة عدن؛ التي وعد الله عباده المؤمنين، سميت بذلك لكثرة أشجارها؛ التي تجن؛ أي: تستر، وتخفي من يدخل فيها. وجنة بضم الجيم: وقاية من الشر. قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم، من وصية لمعاذ بن جبل-رضي الله عنه-: «والصيام جنّة». وقال تعالى في الآية رقم [١٦] من سورة (المجادلة)، ورقم [٢] من سورة (المنافقون): {اِتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ}. ومن ذلك الجنين الذي يكون في بطن المرأة أيام حملها، وجمعه: أجنة. قال تعالى في سورة (النجم) رقم [٣٢]:

{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ}. والمجن، والمجنة بكسر الجيم فيهما، وهو الترس الذي كان يتخذ وقاية من ضربات السيوف، والرماح، ونحوه، وكل ما يقيك سوءا. ومن كلام الفصحاء: جبّة البرد جنّة البرد.

هذا؛ والقول يطلق على خمسة معان: أحدها: اللفظ الدال على معنى. الثاني: حديث النفس، ومنه قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ} المجادلة [٨]. الثالث:

الحركة، والإمالة، يقال: قالت النخلة؛ أي: مالت. الرابع: ما يشهد به الحال، كما في قوله تعالى: {قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ} سورة (فصلت) رقم [١١]. الخامس: الاعتقاد، كما تقول: قول الأشاعرة، وهذا قول المعتزلة؛ أي: ما يعتقدونه.

أما الكلام بالنسبة للبشر فهو يدل على ثلاثة أمور:

أولها: الحدث الذي يدل على لفظ التكليم، تقول: أعجبني كلامك زيدا، تريد: تكليمك إياه، ومنه قول الشاعر: [البسيط]

قالوا كلامك هندا وهي مصغية... يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا

وثانيها: ما يدور في النفس من هواجس وخواطر، وكل ما يعبر عنه باللفظ، لإفادة السامع ما قام بنفس المخاطب، فيسمى هذا الذي تخيلته في نفسك كلاما في اللغة العربية. تأمل قول الأخطل التغلبي: [الكامل]

لا يعجبنّك من خطيب خطبة... حتّى يكون مع الكلام أصيلا

إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما... جعل اللّسان على الفؤاد دليلا

والثالث: كل ما تحصل به الفائدة، سواء أكان ما حصلت به لفظا، أو خطا، أو إشارة، أو دلالة حال؟ انظر إلى قول العرب: (القلم أحد اللسانين) وانظر إلى تسمية المسلمين ما بين دفتي المصحف: (كلام الله) ثم انظر إلى قوله تعالى: {يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ} وقال جل شأنه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ} والدليل عليه في الإشارة قوله تعالى: {قالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أَيّامٍ إِلاّ رَمْزاً} فاستثنى الرمز من الكلام، والأصل في الاستثناء

<<  <  ج: ص:  >  >>