للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم شرع يتكلم على زيادة الأقوال، وهي قسمان: أحدهما: ما يبطل عمده الصلاة كالسلام، وكلام الآدميين، ويأتي

والثاني: ما لا يبطلها مطلقًا، وقد ذكره بقوله: (وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام، ولو) كان إتيانه بالقول المشروع غير السلام (عمدًا كالقراءة في السجود، و) في (القعود، و) كـ (ــالتشهد في القيام، و) كـ (ــقراءة السورة في) الركعتين (الأخريين ونحوه) أي نحو ما ذكر، كالقراءة في الركوع (لم تبطل) الصلاة به، نص عليه؛ لأنه مشروع في الصلاة في الجملة.

(ويشرع) أي يسن (السجود لسهوه) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نسيَ أحدُكم فليسجدْ سجدتيْنِ" (١). وعلم منه: أنه إن أتى بذكر، أو دعاء، لم يرد الشرع به فيها، كقول: آمين رب العالمين، وفي التكبير: الله أكبر كبيرًا: أنه لا يشرع له سجود، وجزم به في "المغني" و"الشرح" وغيرهما؛ لأنه روي أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول في الصلاة: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى" (٢) ولم يأمره بالسجود.

(وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدًا أبطلها) لأنه تكلم فيها، والباقي منها إما ركن، أو واجب، وكلاهما تبطل الصلاة بتركه تعمدًا.

(وإن كان) السلام قبل إتمامها (سهوًا) لم تبطل به، رواية واحدة، قاله في "المغني" لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعله هو وأصحابه وبنوا على صلاتهم، ولأن جنسه مشروع


(١) رواه مسلم في المساجد، حديث ٥٧٢ (٩٢) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(٢) رواه أبو داود في الصلاة، باب ١٢١، حديث ٧٧٣، عن رفاعة بن رافع الزرقي - رضي الله عنهما -، ورواه البخاري في الأذان، باب ١٢٦، حديث ٧٩٩، بنحوه، دون قوله: "كما يحب ربنا، ويرضى".