للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسلمين، كما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن، وأمثال ذلك، مما هو عِوض عن عين أو منفعة محرَّمة، إذا كان العاصي قد استوفى المعوض، قاله الشيخ (١)) لئلا يُجمع له بين العِوض والمعوَّض. قلت: مقتضى قواعد المذهب بقاء العِوض على ملك باذله؛ لبطلان العقد، فلا يترتَّب عليه أثره من انتقال الملك.

(وإن صُولحوا) أي: الكفار (في بلادهم على إعطاء جِزية، أو خراج، لم يُمنعوا شيئًا من ذلك) لأن بلدهم ليس ببلد إسلام لعدم ملك المسلمين إيَّاه، فلا يُمنعون من إظهار دينهم فيه كمنازلهم، بخلاف أهل الذِّمة، فإنهم في دار الإسلام، فمُنِعوا منه.

(ويُمنعون دخول حَرَمِ مكة) نص عليه (٢)؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (٣) والمراد: حرم مكة {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيلَةً} (٣) أي: ضررًا بتأخير الجلب عن الحرم، ويؤيده: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (٤) أي: الحرم؛ لأنه أُسْري به من بيت أم


= وأصل الحديث عند البخاري في البيوع، باب ١٠٣، حديث ٢٢٢٣، وفي أحاديث الأنبياء، باب ٥٠، حديث ٣٤٦٠، وعند مسلم في المساقاة، حديث ١٥٨٢، عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: بَلَغَ عمر أنَّ فلانًا باع خمرًا فقال: قاتل الله فلانًا، ألم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قاتل الله اليهود، حرَّمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها. لفظ البخاري.
(١) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٦٦٧)، والفتاوى الكبرى (٤/ ٣٢٩).
(٢) مسائل الكوسج (٣/ ٢١٢) رقم ٣٣٠٦، وأحكام أهل الملل من الجامع للخلال (١/ ١٢٧) رقم ١٤٢، وكتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٨٦).
(٣) سورة التوبة، الآية: ٢٨.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ١.