للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال في "المغني" و"المبدع": بإجماع العلماء (١) (أو) يشترط لأحدهما (ما على الجداول، إما منفردًا، أو مع نصيبه؛ فَسدت المزارعةُ والمساقاة.

ومتى فَسد العقدُ) أي: عقد المزارعة والمساقاة (فالزرعُ) لصاحب البذر، وعليه أجرة العامل (والثمرُ لصاحبه) أي: البذر، أو الشجر (وعليه الأجرة) للعامل؛ لأنه عَمِل بعوض لم يُسَلَّم له.

(وحكمُ المزارعة حكمُ المساقاة فيما ذكرنا) فيما تقدم من الأحكام (والحصادُ، والدِّياسُ، والتصفيةُ) أي: تصفية الحبِّ من التبن (واللِّقاطُ، على العامل) لأنه من العمل الذي لا يستغنى عنه، ولقصة خيبر.

(ويُكره الحصاد والجذاذ ليلًا) لأنه ربما أصابه أذىً من نحو حيَّة.

(وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ليزرعَهُ في أرضه، ويكون ما يخرج بينهما؛ ففاسدٌ) لكون البذر ليس من ربِّ الأرض (ويكون الزرع لمالك البذر) لأنه عين ماله تقلَّب من حال إلى حال (وعليه أُجرة الأرض، و) أجرة (العمل) في الزرع؛ لأنه إنما بذل نفعهُ، ونفع أرضه بعوض، لم يُسَلَّم له، فرجع ببدله.

(وإن قال) ربُّ أرض: (أنا أزرع الأرض ببذري، وعواملي، وتسقيها بمائك، والزرع بيننا، لم يصح) لأن موضوع المزارعة على أن يكون من أحدهما الأرض، ومن الآخر العمل، وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل ولا بذر، ولأن الماء لا يباع ولا يستأجر، فكيف تصح المزارعة به؟!

(وإن زارع شريكَهُ في نصيبه، صح؛ بشرط أن يكون للعامل أكثرُ من نصيبه) بأن يكون الأصل بينهما نصفين، فيقول أحدهما للآخر: اعمل


(١) المغني (٧/ ٥٦٦).