للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باليد (ولا يَغرَم لِعَمرو شيئًا) لأنه لا تفريطَ منه، ويجوز أن يكون ملكه لِعَمرو، وهو في يدِ زيدٍ بإجارة أو غيرها.

(وإن قال: غصبتُهُ) أي: العبد ونحوه (من أحَدِهما؛ أُخِد بالتعيين) لأنه أقرَّ بمُجْمَل، ومن أقرَّ بمُجْمَل لزمه البيان، ضرورةَ أنَّ الحكم لا يقع إلا على معلوم (فيدفعُه إلى مَن عيَّنه) لأنه المستحِقُّ له (ويحلِفُ للآخَرِ) إن ادَّعاه؛ لتكون اليمين سببًا لردِّ العبدِ أو بدله، ولا يغرم له شيئًا؛ لأنه لم يُقِرَّ له بشيء.

(وإن قال: لا أعرفُ عيْنَه، فصدَّقاه؛ انتُزع من يدِه) لأنه ظهر بإقراره أنْ لا حقَّ له فيه، ولم يتعيَّن مستحِقّه (وكانا خصمين فيه) لأن كلًا منهما يدعيه.

(وإن كذَّباه؛ فقولُه مع يمينه) لأنه مُنكر (فيحلفُ يمينًا واحدةً أنه لا يعلَمُ لمن هو منهما) ويُنتزَع من يده، فإن كان لأحدهما بينة، حُكم له به، وإن لم تكن بينة (١)، أقرعنا بينهما، فمن قَرَع صاحِبَه، حلف وأخذه، وإن بيَّن بعد ذلك مالكه قُبِلَ منه، كما لو بيَّنه ابتداء.

(وإنْ أقرّ بألفٍ في وقتين) وأطلق فيهما (أو قَيَّد أحدَ الألفين بشيء) كما لو قال يوم الخميس: له عليَّ ألف، ويوم الجمعة: له عليَّ ألف من ثمن مبيع (حُمل المُطلَق على المقيّد، ولزمه ألفٌ واحدة) لأن الأصل براءته من الزائد، والعُرف شاهدٌ بذلك، ونظير ذلك أنَّ الله تعالى لما أخبر عن إرسال نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكرَّر ذلك في مواضع، لم تكن القصة الثانية غيرَ الأولى.


(١) في "ذ": "وإن لم يكن له بينة".