للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ويجب استصحاب حكمها) أي النية (إلى آخر الصلاة) بأن لا ينوي قطعها دون استصحاب ذكرها، فلو ذهل عنها، أو عزبت عنه في أثناء الصلاة، لم تبطل؛ لأن التحرز من هذا غير ممكن، وقياسًا على الصوم وغيره.

وقد روى مالك في "الموطأ" عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أقيمت الصلاةُ أدبر الشيطانُ وله حُصاص (١)، فإذا قضي التثويب، أقبل حتَّى يخطر بين المرءِ ونفسِه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، حتَّى يضل (٢) أحدُكم أن يدري كم صلّي؟ " (٣)، وإن أمكنه استصحاب ذكرها، فهو أفضل.

(فإن قطعها) أي النية (في أثنائها) أي الصلاة بطلت؛ لأن النية شرط في جميعها، وقد قطعها، أشبه ما لو سلم ينوي الخروج منها.

(أو عزم عليه) أي على قَطع النية بطلت؛ لأن النية عزم جازم، ومع العزم على قطعها لا جزم، فلا نية.

(أو تردد فيه) أي في قطعها، بطلت الصلاة؛ لأن استدامة النية شرط لصحتها، ومع التردد تبطل الاستدامة.


(١) بضم الحاء المهملة، قال في الصحاح [٣/ ١٠٣٣]: شدة العدو وسرعته، عن الأصمعي.
ثم قال: قال حماد بن سلمة: قلت لعاصم بن أبي النجود: ما الحصاص؟ قال: أما رأيت الحمار إذا صّر بأذنيه، ومصع بذنبه، وعدا، فذلك حصاصه. قال: أبو عبيد [غريب الحديث ٤/ ١٨١] يقال: هو الضراط في قول بعضهم. قال: وقول عاصم أعجب إلي، وهو قول الأصمعي وغيره. اهـ. "ش".
(٢) لفظ الموطأ: حتَّى يَظَلَّ الرجل إنْ يَدْرِي. وانظر فتح الباري (٢/ ٨٦).
(٣) مالك في "الموطأ": الصلاة، (١/ ٦٩) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه -أيضًا- البخاري في الأذان، باب ٤، حديث ٦٠٨، وفي العمل في الصلاة، باب ١٨، حديث ١٢٢٢، وفي السهو، باب ٦، ٧، حديث ١٢٣١، ١٢٣٢، وفي بدء الخلق، باب ١١، حديث ٣٢٨٥، ومسلم في الصلاة، حديث ٣٨٩.