للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومخالفته له في الدِّين غير مانعة لإرثِه، كما تقدم (١).

(وإن تزوّج حرُّ الأصلِ أمَةً، فَعَتَق ولدها على سيدها) بشيء مما سبق من مباشرة، أو سبب (فله) أي: سيدها (ولاؤه) لأنه المعتق له (ومن كان أحد أبويه الحُرَّين حُر الأصل، ولم يمسّه رِق) والآخر عتيق، فلا ولاء عليه لأحد؛ لأن الأم إن كانت حُرَّة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الأب رقيقًا؛ في انتفاء الرِّق والولاء، فلأن يتبعها في انتفاء الولاء وحده أَولى. وإن كان الأب حُر الأصل، فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء، بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه، فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى (أو كان أبوه مجهول النسب، وأمّه عتيقة، أو عكسه) بأن كانت أمّه مجهولة النسب، وأبوه عتيقًا (فلا ولاء عليه) لأحد؛ لأن مجهول النسب محكوم بحريته، أشبه معروف النسب، ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء، فلا يترك هذا الأصل في حق الولد بالوهم، كما لم يترك في حق أصله.

(ومن أعتق عبده) أو أمَتَه (عن ميت، أو) أعتقه من (حي بلا أمره، فولاؤه للمعتق) لحديث: "الولاء لمن أعتق" (٢)، وكما لو لم يقصد غيره (إلا إذا أعتق وارث عن ميت) يرثه (في واجب عليه) أي: الميت (ككفَّارة ظهار، و) كفارة وطء في نهار (رمضان، و) كفَّارة (قتل) ويمين (وله) أي: الميت (تَرْكة، فيقع) العتق (عن الميت، والولاء للميت) لمكان الحاجة إلى ذلك، وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته؛ ولأن الوارث كالنائب عن الميت في أداء ما عليه، فكان العتق منه. قال الشيخ تقي


(١) (١٠/ ٥٣٢).
(٢) تقدم تخريجه (٥/ ١٤٣) تعليق رقم (١).