للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والشارح الكبير (وفي كلام بعضِهم أنه عملٌ بالحُكم، وإجازةٌ له، وإمضاءٌ، كتنفيذِ الوصية) قال ابن نصر الله: والظاهر أنه ليس بحكم بالمحكوم به، إذ الحكمُ بالمحكوم به تحصيل للحاصل، وهو محال، انتهى.

ومعنى "التنفيذ" المذكور: أن يحصُل من الخصم منازعة عند قاض آخر، ويُرفع إليه حكم الأول، فيُمضيه وينفذه، ويلزمه العمل بمقتضاه، وأما "التنفيذ" المتعارف الآن المستعمل غالبًا، فمعناه إحاطة القاضي الثاني علمًا بحكم القاضي الأول على وجه التسليم، وأنه غير معترض عنده، ويُسمَّى اتّصالًا، ويتجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه؛ ذكره ابن الغَرْس الحنفي (١) (٢).

(والحكمُ بالصحةِ يستلزمُ ثبوتَ الملك والحيازةِ قطعًا) لأن الصحة فرع ذلك.

(والحكم بالموجَب) بفتح الجيم (حكم بموجَب الدعوى الثابتة ببيِّنةٍ أو غيرها) أي: بما ترتَّب على الدعوى الثابتة بذلك؛ لأن موجَب الشيء هو أثره الذي ترتَّب عليه.

(فالدعوى المشتملةُ على ما يقتضي صِحَّةَ العقدِ المُدَّعَى به) من بيع أو نكاح أو غيرهما (الحكمُ فيها بالموجَبِ حكمٌ بالصحة) لأن الصحة من موجَبه إذًا.


(١) هو محمد بن محمد بن محمد بن خليل بن علي بن خليل، البدر أبو اليسر القاهري، ويعرف بابن الغرس، وهو لقب جده خليل الأدنى، له "الفواكه البدرية في الأقضية الحكمية" يعرف برسالة ابن الغرس في القضاء. توفي سنة أربع وتسعين وثمانمائة رحمه الله تعالى. الضوء اللامع (٩/ ٢٢٠ - ٢٢١)، والأعلام (٧/ ٥٢). وانظر: معونة أولي النهى (١١/ ٣٤٧).
(٢) الفواكه البدرية (ص/ ١٣٠ - ١٣١؛ مع المجاني الزهرية).