للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نفسه قبل ذلك وقلبُه لا يُطَّلع عليه، فلا يكون لما قاله حُكم؛ لأن الظاهر من حاله أنَّه إنما يستدفع القتل بإظهار التوبة في ذلك.

والمشهور على ألسنة النَّاس أن الزنديق: هو الذي لا يتمسَّك بشريعة، ويقول بدوام الدهر، والعرب تُعبّر عن هذا بقولهم: مُلْحِد، أي: طاعن في الأديان.

(وكالحلولية (١)، والمباحية (٢)، وكمن يُفَضِّلُ متبوعه على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، أو) يعتقد (أنَّه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق، سقط عنه الأمرُ والنهيُ، أو) يعتقد (أن العارف المحققَ يجوز له التديُّن بدين اليهود


(١) الحلولية: فرقة انحدرت من النصرانية، وهي طوائف ثلاث: الأولى: النصارى القائلين بحلول الله تعالى في عيسى عليه الصلاة والسلام، ومن ثم في أئمتهم.
الثانية: غلاة الشيعة.
الثالثة: بعض المتصوفة القائلين بحلول الله تعالى في بعض العارفين، ومنها هذه الفرقة القائلين بإباحة النظر إلى النساء والمُرْد في حالة الرقص والطرب بزعمهم أنها صفة من صفات الله تعالى حلت عليهم، ولا يميزون بين الحلال والحرام، وتركوا العبادات بحجة أنهم قائمون بالحق يجرى عليهم أحكامه فارتفعت عنهم الأحكام البشرية. انظر: الاستقامة لابن تيمية (١/ ١١٣ - ١١٤)، وكشاف اصطلاحات الفنون (١/ ٧٠٩).
(٢) تعود جذور هذه الطائفة إلى ما قبل الإسلام، وتنقسم إلى ثلاثة أصناف: الصنف الأول: المزدكية، وهؤلاء قبل الإسلام، استباحوا المحرمات، وزعموا أن الناس شركاء في الأموال والنساء.
الصنف الثاني فرقتان: البابكية: أتباع بابك الخرمي، الذي ظهر بأذربيجان، والمازيارية: أتباع مازيار الذي ظهر بجرجان، وتسميان بالمحمرة، استباحوا المحرمات وقتلوا الكثير من المسلمين.
الصنف الثالث: فرقة من المتصوفة، زعموا أنَّهم لا قدرة لهم على الطاعة ولا على ترك المعاصي، وأن الجميع مشتركون في الأموال والنساء.
انظر: الفرق بن الفرق للبغدادي ص / ٢٥١، وكشاف اصطلاحات الفنون (١/ ٧٩).