للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو وقت كذا (فإن عاد) الزوج (فصدَّقها سقطت رجعتُه) لاعترافه بانقضاء عِدَّتها بالوضع المتأخِّر عن الطلاق (ووجبت لها النفقة) لاعترافه ببقائها (١) في العِدَّة (هذا) أي: قَبول قوله فيما سبق (في الحكم الظاهر، و) أما (فيما بينه وبين الله تعالى، فيَبني على ما يَعْلَمُ من حقيقة الأمر، دون ما قاله) فإن الحكم لا يزيل الشيء عن صفته الباطنة.

فصل

(وإن أعسر الزوجُ بنفقتها) الواجبة (أو) أعسر الزوج (ببعضها) أي: بعض النفقة، بأن أعسر (عن نفقة المُعسِر) فلها الفسخ، و(لا) تفسخ إذا أعسر (بما زاد عنها) أي: عن نفقة المعسر؛ لأن الزيادة تسقط بإعساره (أو أعسر) الزوج (بالكسوة أو ببعضها، أو) أعسر (بالسكنى، أو) أعسر بـ(ــالمهر بشرطه) السابق - (وتقدم (٢)) في آخر الصداق - (خُيِّرت على التراخي بين الفسخ من غير إنظار) أي: تأجيل ثلاثًا، خلافًا لابن البناء (وبين المُقام) معه على النكاح. وهذا قول عمر، وعلي، وأبي هريرة (٣)؛ لقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (٤) وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف، فتعين التسريح. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "امرأتُك تقولُ: أطعمني وإلا فارِقْني" رواه أحمد والدارقطني والبيهقي بإسناد


(١) "هذا التعليل واضح فيما إذا لم يصدقها، وأما إذا صدقها فقياس ما تقدم في المسألة قبلها، أنه لا نفقة لها؛ لأنه بتصديقه لها انقضت عدتها بالوضع فتسقط النفقة". ش.
(٢) (١١/ ٥١٧ - ٥١٨).
(٣) لم نقف على من رواه عنهم مسندًا.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢٩.