للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الموفق: والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته، لأنه قادر على الصلاة بقراءتها، فلم تصح صلاته لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (١). ولا يصح قياس هذا على الأمي؛ لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت، لم تصح صلاته بدونها، وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه، ويصلي. ولا يصح قياسه على أركان الأفعال؛ لأن خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه عنها، بخلاف هذا.

(وإن استخلف الإمام) الذي عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة (من يتم بهم) صلاتهم (وصلى معه، جاز) ذلك، لأنه محل ضرورة، وكذا لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع, فإنه يستخلف من يتم بهم، وكذا لو حصر عن قول من الواجباب، وتقدم في النية.

(ولا يفتح) المصلي (على غير إمامه) مصليًا كان أو غيره، لعدم الحاجة إليه (فإن فعل كره) لما مر (ولم تبطل) الصلاة به؛ لأنه قول مشروع فيها.

(ويكره لعاطس الحمد بلفظه) أي أن يتلفظ بالحمد، للخلاف في كونه مبطلًا للصلاة (ولا تبطل) الصلاة (به) لأنه من جنس الصلاة مشروع فيها في الجملة.

(ويحمد) العاطس (في نفسه). نقل أبو داود (٢): يحمد في نفسه ولا يحرك لسانه. ونقل صالح (٣): لا يعجبني صوته بها.

(ومن دعاه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وجبت عليه إجابته في الفرض والنفل) لقوله


(١) أخرجه البخاري في الأذان، باب ٩٥، حديث ٧٥٦، ومسلم في الصلاة، حديث ٣٩٤.
(٢) مسائل الإمام أحمد ص/ ٣٧.
(٣) انظر مسائله (٣/ ٧٠) رقم ١٣٥٩.