للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"الاختيارات" (١)، وظاهر إطلاق غيره. وقيد في "المنتهى" بما إذا كان في غير عمله، وقال في "شرحه": لأنه إذا كان بعمله أحضره؛ ليكون الحكم عليه مع حضوره.

و(لا) يقضي على الغائب (في حَقِّ الله تعالى - كالزنى والسرقة) لأن مبنى حقّ الله تعالى على المُسامحة (لكن يقضي في السرقة بالمال فقط) لأنه حق آدمي.

(وليس تقدمُ الإنكار في الدعوى على غائب ونحوه شرطًا) إذِ الغَيبة ونحوها، كالسكوت، والبينة، تُسمع على ساكت، لكن لو قال: هو معترف، وأنا أُقيم البينة استظهارًا؛ لم تُسمع. وقاله الأدمى؛ ذكره في "المبدع" عن "الترغيب".

(ولا يلزم المُدَّعي أن يحلِف) مع بينته التامة (أن حقَّه باقٍ) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المُدَّعِي، واليمينُ على من أنكر" (٢)، وكما لو كانت على حاضر، بخلاف ما إذا أقام شاهدًا، فإنه يحلف معه (والاحتياط تحليفه، خصوصًا في هذه الأزمنة) لأنه يحتمل أن يكون قضاه أو غير ذلك، وكما لو كان حاضرًا فادعى بعض ذلك.

(ولا يلزم القاضيَ نَصْبُ مَن يُنكِر، أو يجيب بغيره عن الغائب) لأن تقدم الإنكار ليس شرطًا، كما سبق (ثم إذا قدم الغائب، وبلغ الصغير ورشد، وأفاق المجنون، وظهر المستتر، فهم على حُججهم) لأن المانع إذا زال صاروا كالحاضرين المكلفين.

وإن قَدِم الغائبُ قبل الحكم، وُقِفَ الحكمُ على حضوره، ولم


(١) الاختيارات الفقهية ص/ ٤٩٦.
(٢) تقدم تخريجه (٨/ ٢٤٤) تعليق رقم (١).