للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بخلاف حقِّ الآدمي؛ فإنَّه مبنيٌّ على الشُّحّ والضيق، وحقّه يلزمه غرامته، بخلافِ حقِّ الله. وفي "الفنون": قال حنبلي: الذي يقتضيه مذهبُنا خلاف هذا. فإنْ تعذَّر ردُّه إِلَى ربه بعينه -كالغصوب والأمانات التي لا يُعرف مالكها- قُدِّم أكلُها على الميتة على ما ذكره في "الاختيارات" (١) (أو وجد) المضطر (صيدًا حيًّا -وهو مُحْرِم- وميتةً؛ أكل من الميتة) لأن ذبح الصيد جنايةٌ لا تجوز له حال الإحرام.

(وإن وجد) المضطر (صيدًا، وطعامًا جُهِل مالِكُه، بلا ميتة، وهو) أي: المضطر (محرِمٌ؛ أكلَ الطَّعام) لاضطراره إليه، وفيه جنايةٌ واحدة.

(وإن وجد) المضطر (لحمَ صيد ذَبَحَه مُحْرِمٌ، وميتةً؛ أكل من لحم الصيد (٢)؛ قاله القاضي) وجزم به في "المنتهى"، وقال في "التنقيح": وهو أظهرُ. وقال أبو الخطاب: يأكلُ من الميتةِ. انتهى. ووجه الأول تمييز (٣) الصيد الذي ذبحه مُحرِمٌ بالاختلاف في أنَّه مُذكّى مع أن كلًّا منهما فيه جنايةٌ واحدة.

(ولو وجد بيضَ صيدٍ) سليمًا (وميتةً، فظاهرُ كلام القاضي: يأكل الميتةَ ولا يكسِرُه) لأن كسرَهُ جنايةٌ لا تجوز له حال الإحرام. وجزم به فِي "المنتهى" (وإن لم يجد) المُحرِمُ المضطرُّ (إلَّا صيدًا؛ ذبحه، وكان ذكيًّا طاهرًا، وليس بنجسٍ ولا ميتة فِي حَقّه) لإباحته له إذًا.

(ويتعيَّن عليه ذبحه في محلّ الذبح) وهو الحلقومُ والمريء (وتُعتبر شروطُ الذكاة فيه) كسائر ما يُذَكَّى.


(١) الاختيارات الفقهية ص / ٤٦٦.
(٢) فِي "ذ": "أكل لحم الصيد".
(٣) في "ح" و"ذ": "تميز".