للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(فإن) وصَّى لها بشيء و(شرَط عَدَم تزويجها، فلم تتزوَّج، وأخذت الوصية، ثم تزوَّجت، رَدَّتْ ما أخذت من الوصية) لبطلان الوصية بفوات شرطها، وفرق بينه وبين العتق بتعذُّر رفعه.

(ولو دفع لزوجته مالًا على ألا تتزوَّج بعد موته، فتزوَّجت، ردَّتْ المالَ إلى ورثته، نصًّا (١)) نقله أبو الحارث؛ لفوات الشرط.

(وإن أعطته مالًا على ألا يتزوَّج عليها، ردَّه إذا تزوَّج) نقله أبو الحارث (٢).

(وإذا وصَّى بعِتق أَمَته على ألا تتزوَّج، فمات) الموصي (فقالت) الأمَة: (لا أتزوج، عَتَقت) لوجود الشرط (فإن تزوَّجت) بعد ذلك (لم يَبْطُل عِتْقُها) لأن العتق لا يمكن رفعه بعد وقوعه.

وبحث فيه الحارثي: بأنا لا نُسلِّم الوقوع، فإن الحكم بوقوعه لا يستلزم الوقوع في نفس الأمر، ألا ترى أنه لو حكم بعِتق عبد في وصية، ثم ظهر دين يستغرق، لَرُدَّ إلى الرِّق. وقال عن الرد إلى الرق: هو الأظهر؛ لأن شرط ألا تتزوج نفيٌ يعمُّ الزمان كله، فإذا تزوَّجت تبين انتفاء الشرط، فيتبين انتفاء الوصية.

(وتصح الوصية لعبدِ غيرِه، ولو قلنا: لا يَمْلِك) صَرَّح به ابن الزاغوني في "الواضح" وهو ظاهر في كلام كثير من الأصحاب؛ قاله في "الإنصاف"، وهو مقتضى ما نقله الحارثي عن الأصحاب, من أن الوصية للسيد؛ لأنها من إكساب العبد، وإكسابه لسيده؛ وسواء استمر في رِقِّ


(١) بدائع الفوائد (٤/ ١٢١)، والفروع (٥/ ٢١٤ - ٢١٥)، والإنصاف (٧/ ٢٢٣).
(٢) بدائع الفوائد (٤/ ١٢١)، والفروع (٥/ ٢١٤ - ٢١٥)، وانظر: مسائل الكوسج (٤/ ١٦٨٢) رقم ١٠٥٣.