للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالمسجد، وكالوقف لا يصحُّ فيه شرط ما ينافيه.

(وإن قال: متى مرضتُ، أو عَرض لي عارضٌ خرجتُ، فله شَرْطه) كالشرط في الإحرام، وإفادته: جواز التحلُّل إذا حدث عائق عن المضي.

(وله السؤالُ عن المريض) ما لم يعرِّج أو يقف لمسألته (و) له (البيعُ والشراءُ في طريقه إذا خرج لما لا بُدَّ منه، ما لم يُعرِّج أو يقف لمسألة) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك (١)، ورُويَ عن عائشة قالت: "إن كنتُ لأدخلُ البيتَ والمريضُ فيه, فما أسألُ عنه إلا وأنا مارَّةٌ" متفق عليه (٢). ولأنه لم يترك بذلك شيئًا مِن اللُّبْثِ المستحق، فأشبه ما لو سَلَّم أو ردَّ السلام في مروره.

(وله) أي: للمعتكف إذا خرج لما لا بُدَّ له منه (الدُّخولُ إلى مسجد) آخر (يُتمُّ اعتكافَه فيه، إن كان) ذلك المسجد (أقربَ إلى مكان حاجته من) المسجد (الأول) لأن المسجد الأول لم يتعيَّن بصريح النذر, فأَولى أن لا يتعيَّن بشروع الاعتكاف فيه؛ ولأنه لم


(١) روى أبو داود في الصوم، باب ٨٠، حديث ٢٤٧٢، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٢١) عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمرُّ بالمريض وهو معتكف، فيمرُّ كما هو، ولا يعرِّج، يسأل عنه. وفي لفظ: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعود المريض وهو معتكف.
وضعَّفه المنذري في مختصر السنن (٣/ ٣٤٣)، وابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٣٤١)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢١٩): والصحيح عن عائشة من فعلها، وكذلك أخرجه مسلم وغيره. ا. هـ وانظر التعليق الآتي.
(٢) لم نقف على هذا اللفظ في صحيح البخاري، وإنما رواه مسلم فقط في الحيض حديث ٢٩٧ (٧).