للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و(لا) تبطل الصلاة (إن تبسم) فيها، وهو قول الأكثر، حكاه ابن المنذر (١).

(وإن نفخ) فبان حرفان، فككلام، لما روى سعيد عن ابن عباس "من نفخ في صلاته فقد تكلم" (٢) وعن أبي هريرة نحوه (٣). لكن قال ابن المنذر (٤): لا يثبت عنهما، وما روي من عدم الإبطال به عن ابن مسعود (٥)، وغيره: الأولى حمله على ما إذا لم ينتظم منه حرفان.

(أو انتحب) أي رفع صوته بالبكاء (لا من خشية الله) فبان حرفان، فككلام لأنه من جنس كلام الآدميين، وظاهره: لا فرق بين ما غلب صاحبه وما لم يغلبه، لكن قال في "المغني" و"النهاية": إنه إذا غلب صاحبه لم يضره، لكونه غير داخل في وسعه، ولم يحكيا فيه خلافًا، قاله في "المبدع".

(أو تنحنح من غير حاجة، فبان حرفان، فككلام) لأنه إذا أبانهما كان متكلمًا أشبه ما لو أنَّ، أو تأوه لغير خشية الله، فبان حرفان. وظاهره: أنه إن تنحنح لحاجة لم تبطل، ولو بان حرفان، نقل المروذي ومهنا عن أحمد (٦): أنه كان يتنحنح في صلاته. ويعضده: ما روى أحمد، وابن ماجه، عن علي


(١) الأوسط (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤).
(٢) لم نجده في المطبوع من سنن سعيد، ورواه عبد الرزاق (٢/ ١٨٩) رقم ٣٠١٨، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٦) رقم ١٥٨٥، والبيهقي (٢/ ٢٥٢).
(٣) رواه عبد الرزاق (٢/ ١٨٩) رقم ٣٠١٩، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٦) رقم ١٥٨٧.
(٤) الأوسط (٣/ ٢٤٧).
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٥) رقم ١٥٨٣.
(٦) المغني (٢/ ٤٥٢).