للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوقوف بعَرَفة إلى الليل) لمن وقف نهارًا (وسائر الواجبات) كالمبيت بمزدلفة، أو ليالي منى، أو رَمْي الجِمار، أو طواف الوداع (فيلزمُه من الهَدي ما تيَسَّر، كدم المتعةِ، على ما تقدم (١) من حُكمِه وحُكم الصيام) بدله. يعني: أنه يجب عليه دم كدم المتعة، فإن عَدِمه، صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، لكن في مسألة الفوات لا يُتصوَّر صوم الثلاثة قبل يوم النَّحر؛ لأن الفوات إنما يتحقَّق بطلوع فجره، وإنما أُلحق بدم التمتع؛ لتَرْكه بعض ما اقتضاه إحرامه، فصار كالمترفِّه بتَرك أحد السفرين، ولم يُلحق بالإحصار، مع أنه أشبه به، إذ هو إحلال من إحرامه قبل إتمامه؛ لأن البدل في الإحصار ليس منصوصًا عليه، وإنما ثبت قياسًا، وقياسه على الأصل المنصوص عليه أَولى، على أنَّ الهَدي هنا كهدي الإحصار، والصيام مثل الصيام عن دم الإحصار، إلا أنَّ التحلُّل في الإحصار لا يجوز إلا بعد ذَبحِ الهَدي، أو الصيام بنيَّة التحلُّل، وهنا (٢) يجوز قبل الحِلِّ وبعده.

(وما وجب) من الدماء (للمباشرة في غير الفَرْجِ) كالقُبلة واللمس، والنظر لشهوة (فما أوجبَ منه بدنةً) وهو الذي فيه إنزال، وكان قبل التحلُّل الأول من الحج (فحكمُها حُكمُ البدنة الواجبة بالوَطء في الفَرج) فتجب البدنة، فإن لم يجدها، صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رَجَع؛ لأنه دم وجب بسبب المباشرة، أشبه الواجب بالوطء في الفَرج.

(وما عدا ما يوجبُ بدنةً، بل) أوجب (دمًا، كاستمتاعٍ لم ينزل فيه) وكالوطء في العُمْرة وبعد التحلُّل الأول في الحج، قاله في


(١) (٦/ ١٨٥).
(٢) في "ذ": "وهذا".