للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأن الشهر يُطلَق على ما بين الهلالين تامًّا كان أو ناقصًا، وعلى ثلاثين يومًا، فأيهما فعله، خرج به من العُهدة.

(فإن قَطَعه) أي: الصوم (بلا عُذْرٍ، استأنفه) لأنه لو جاز له البناء، بَطَلَ التتابع؛ لتخلُّلِ الفِطر فيه.

(و) إن أفطر (مع عُذر، يُخيَّر بينه) أي: بين الاستئناف (بلا كفَّارة) لأنه فعل المنذور على صفته (وبين البناء، ويتم ثلاثين يومًا ويُكفِّر) لأنه لم يأتِ بالمنذور على وجهه، أشبه ما لو حلف عليه.

(وإن نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين يومًا، لم يلزمه تتابع) لأن الأيام لا دلالة لها على التتابع، بدليل قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (١) (إلا بشرط) بأن يقول: متتابعةٍ (أو نيَّة) فيلزمه الوفاء بنذره، وإن شرط تفريقها، لزمه في الأقيس؛ ذكره في "المبدع".

(وإن نذر صيامًا متتابعًا غير معيَّن) كعشرة أيام متتابعة (فأفطر) في أثنائها (لمرض يجب معه الفِطر) بأن خاف على نفسه التلفَ بالصوم (أو) أفطر لـ (ــحيض؛ خُيِّر بين استئنافه ولا شيء عليه) لأنه أتى بالمنذور على وجهه (وبين البناء على صومه ويُكفِّر) لمخالفته فيما نذره (وإن أفطر لغير عُذر، لزمه الاستئناف) ضرورة الوفاء (٢) بالتتابع (بلا كفَّارة) لأنه فعل المنذور على وجهه.

(وإن أفطر) الناذر صيامًا متتابعًا (لسفرٍ، أو ما يُبيح الفِطر مع القُدْرة على الصوم، لم ينقطع التتابع) لأنه فطر لعُذر، أشبه المرض الذي يجب معه الفِطر.


(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٣.
(٢) في "ذ": "للوفاء".