للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فليسوا بأهل كتاب) للآية السابقة؛ ولأن تلك الكتب ليست بشرائع، إنما هي مواعظ وأمثال، فـ(ـــلا تحِلّ مناكحتهم ولا ذبائحهم كالمجوس وأهل الأوثان، وكمن أحد أبويها غير كتابي، ولو اختارت دين أهل الكتاب) لأنها لم تتمحض كتابية؛ ولأنها متولدة بين من يحل وبين من لا يحل، فلم تحل كالسِّمْع (١)، والبغل.

وعُلِم منه: أنه لو كان أبواها غير كتابيين، واختارت دين أهل الكتاب؛ لم تحلَّ لمسلم. قال في "الإنصاف" و"المبدع": وهو المذهب. وقدَّمه في "الفروع". وقيل: تحل اعتبارًا بنفسها؛ اختاره الشيخ تقي الدين (٢)، وقطع به المُصنِّف في أواخر أحكام الذمة (٣).

(و) يحِلُّ (لكتابي نِكاح مجوسيَّة، و) يحِل للكتابي - أيضًا - (وطؤها) أي: المجوسية (بملك يمين) كالمسلم ينكح الكتابية، ويطؤها بملك اليمين.

(ولا) يحِلُّ (لمجوسي) نِكاح (كتابية؛ نصًّا (٤)) لأنها أشرف منه، فإن مَلَكها، فله وطؤها على الصحيح؛ قَدَّمه في "الرعايتين"؛ قاله في "الإنصاف".

(وتحِلُّ نساءُ بني تغلبَ، ومَن في معناهُنَّ مِن نصارى العرب، و) من (يهودِهم) لأنهنَّ كتابيات، فيدخلن في عموم الآية.


(١) السِّمْعُ: سَبُعٌ مركب، وهو: ولد الذئب من الضبع، تاج العروس (٢١/ ٢٣٣) مادة (سمع).
(٢) الاختيارات الفقهية: ص/ ٤٦٨ - ٤٦٩.
(٣) (٧/ ٢٨٥).
(٤) انظر: أحكام أهل الملل للخلال (٢/ ٤٧٥) رقم ١١٦١ - ١١٦٢.