للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

استخلاص الحق.

(وإن كانت) البينة (حاضرةً فيه) أي: المجلس (فليس له) أي: للمُدَّعِي (إلا إحداهما) لأن فصل الحكومة ممكن بإحضار البينة، فلا حاجة إلى اليمين.

(وإن حلف المُنكِر) مع غيبة البينة (ثم أحضر المُدَّعِي بينتَهُ؛ حكم) له (بها، ولم تكن اليمين مُزيلة للحقِّ) لقول عمر: "البينة الصادقةُ أحبُّ إليَّ من اليمين الفاجرة" (١)؛ ولأن كلَّ حالٍ يجب عليه فيها الحق بإقراره، يجب عليه بالبينة، كما قبل اليمين؛ ولأن اليمين لو أزالت الحق، لاجترأ الفسقة على أخذ أموال الناس.

(ولو سأل المُدَّعِي إحلافَه) أي: المدعى عليه (ولا يُقيم البينةَ، فحلَفَ، كان له) أي: المدعي (إقامتُها) لأن البينة لا تبطل بالاستحلاف، كما لو كانت غائبة عن البلد.

(وإن كان له) أي: المُدَّعي (شاهدٌ واحدٌ، في المال أو ما يُقصَد منه المالُ) كالوكالة في المال (عرَّفه الحاكمُ أن له أن يحلف مع شاهِدِه ويَستحِقَّ) بلا رضا خصمه؛ لما يأتي في الشهادات من أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين والشاهد (٢).

(فإن قال) المُدَّعي: (لا أحلِفُ، وأرضَى بيمينه، استُحلِفَ له) كما لو لم يكن أقامه (فإذا حلف، سقط الحقُّ عنه) أي: انقطعت الخصومة،


(١) أخرجه ابن وهب كما في النوادر والزيادات (٨/ ١٦٩)، وابن حبيب في الواضحة كما في فتح الباري (٥/ ٢٨٨). وذكره البخاري معلقًا - قبل حديث ٢٦٨٠ - من قول شريح، وأخرجه عنه ابن سعد (٦/ ١٣٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢/ ١١٤) رقم ٢١٧٦، ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٣٤٢، ٣٧٣).
(٢) (١٥/ ٣٢٥ - ٣٢٧).