للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القاذف أبدًا، بحيث يتمكّن من قَذْفه بكلِّ حال (وإلا) أي: وإن لم يَطُل الزمن بين الحد للأول (١) والقذف الثاني (فلا) يُحدّ ثانيًا؛ لأنه قد حُدّ له مرة، فلم يُحد له بالقذف عقبه، كما لو قذفه بالزنى الأول.

(وإن قذف رجلًا) أو امرأة (مرَّاتٍ بزنىً، أو زنياتٍ، ولم يُحد؛ فحدٌّ واحدٌ) كما لو زنى بنساء، أو شرب أنواعًا من المسكر، أو سرق من جماعة؛ لأن القصد الردع وإظهار كَذِبه، وذلك يحصُل بحدٍّ واحد.

فصل

(تجب التوبة) فورًا (من القذف والغيبة وغيرهما) ظاهره: ولو من صغيرة، وإن كانت تُكَفَّر باجتناب الكبائر؛ لعموم الأدلة.

(ولا يُشترط لصحَّتها) أي: التوبة (من ذلك) أي: من القذف والغيبة ونحوهما (إعلامه) أي: المقذوف أو المُغتاب ونحوه. نقل مهنّا: لا ينبغي أن يُعلمه (٢) (ولأن في إعلامه دُخولَ غَمٍّ عليه وزيادة إيذاء. وقال القاضي، والشيخ عبد القادر: يحرم) على القاذف ونحوه (إعلامه) أي: المقذوف والمغتاب (٣) ونحوه؛ لما تقدم.

(وقيل): يشترط إعلامه (إن علم به المظلوم، وإلا؛ دعا له واستغفر ولم يُعْلِمه، وذكره الشيخ عن أكثر العلماء، وقال (٤)) الشيخ: (وعلى الصحيح من الروايتين: لا يجب الاعتراف) للمظلوم (ولو سأله


(١) في "ح" و"ذ": "الأول".
(٢) انظر: الفروع (٦/ ٩٧).
(٣) في "ح" و"ذ": "أو المغتاب".
(٤) الاختيارات الفقهية ص/ ٣٩٩.