للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأحزاب وحدَه، ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المَرْوة، حتى إذا انصبَّتْ قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المَرْوة، فَفَعَل على المَرْوة كما فَعَل على الصَّفا". رواه مسلم (١).

(ويجب استيعابُ ما بينَهما) أي: الصَّفا والمَرْوة؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم - وقوله: "خُذوا عنِّي مناسككم" (٢).

(فإن لم يَرْقَهما ألْصَقَ عَقِبَ رجلَيه بأسفل الصَّفا، و) ألصق (أصابعَهما بأسفل المَرْوة) ليستوعب ما بينهما، وإن كان راكبًا لعُذر، فَعَلَ ذلك بدابته، لكن قد حصل علوّ في الأرض من الأتربة والأمطار، بحيث تَغطَّى عِدَّة من درجهما، لكن من لم يتحقَّق قَدْرَ المُغطَّى يحتاط ليخرج من عُهدة الواجب بيقين.

(ثم يَنقلِبُ) ينزل عن المَرْوة (إلى الصَّفا، فيمشي في موضع مَشيه، ويَسْعَى في موضع سعيه إلى الصَّفا، يفعلُ) الساعي (ذلك سبعًا، يحتسب بالذّهاب سَعيةً، و) يحتسب (بالرُّجُوع سَعيةً، يفتتح بالصَّفا، ويختِمُ بالمروة) لخبر جابر، وسبق.

(فإن بدأ بالمروة لم يحتسبْ بذلك الشَّوْط) لمخالفته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خُذوا عنِّي مناسككم" (٢).

(ويُكْثِرُ من الدُّعاء والذِّكر فيما بين ذلك) أي: الصَّفا والمَرْوة (ومنه) أي: من الدُّعاء ما ورد عن ابن مسعود أنه كان إذا سعى الصَّفا والمَرْوة قال: (رَبِّ اغفِرْ وارحم، واعفُ عمَّا تعلم، وأنت الأعزُّ


(١) في الحج، حديث ١٢١٨.
(٢) تقدم تخريجه (٦/ ٢٤٢)، تعليق رقم (٤).