للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(صَرْفُه إلى ما شاء) كما لو أحرم مطلقًا، ولا يتعيَّن عليه صَرْفه لما صَرَفه إليه الأول. قال في "المبدع": فظاهر كلامهم: يعمل بقوله، لا بما وقع في نفسه (ولو جَهِلَ (١) إحرامَ الأول، فكمن أحرم بنُسُكٍ ونَسِيه، على ما يأتي) بيانه قريبًا.

(وإن شَكَّ هل أحرم الأولُ، فكمن لم يُحْرِم، فيكون إحرامُه مُطلقًا يصرِفُه إلى ما شاء) كما لو أحرم ابتداء مطلقًا (فإن صَرَفه قبل طوافِه، وَقَع طوافُه) بعد ذلك (عمَّا صَرَفه إليه، وإن طافَ قبل صَرْفِه) إلى نُسُك معين (لم يعتدَّ بطوافه) لأنه لا في حجٍّ ولا عُمْرة.

(ولو كان إحرامُ الأول فاسدًا) بأن وطئ فيه (فيتوجَّه، كنَذْرِه عبادة فاسدة) هذا معنى كلامه في "الفروع" و"المبدع"، فينعقد إحرامه، ويأتي بحجَّة صحيحة، على ما يأتي في النذر.

(وإن أحرم بحجَّتين أو عُمْرتين، انعقد إحرامُه بإحداهما، ولَغتِ الأخرى) لأن الزمان لا يصلح لهما مجتمعتين، فيصح بواحدة منهما مفردة، كتفريق الصفقة، ولا ينعقد بهما معًا، كبقية أفعالهما، وكنذرهما في عام واحد، فإنه يجب عليه إحداهما في ذلك العام؛ لأن الوقت لا يصلح لهما. قال القاضي وغيره: وكنيَّة (٢) صوم يومين في يوم، ولو فسدت هذه المنعقدة، لم يلزمه إلا قضاؤها.

(وإن أحرم بنُسُكٍ) ونسيه (أو نَذَره ونَسِيه، وكان) نسيانه (قبل


= ومسلم في الحج، حديث ١٢٢١.
(١) "قوله: ولو جهل إحرام الأول .. إلخ، أي: صفة إحرامه، لا أنه جهل، هل أحرم أو لا؟ لئلّا يتكرر مع قوله: وإن شك … إلخ، قاله ع [أي: عثمان بن قائد النجدي] في حاشيته على المنتهى [٢/ ٩٢] ا. هـ". ش.
(٢) في "ح" و"ذ": "هو كنية".