للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأحسن في الاستدلال أن يقال: انعقد الإجماع على الأمر به في الصلاة، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فيكون منهيًا عن الصلاة مع كشف العورة، والنهي في العبادات يدل على الفساد.

(والعورة سوأة الإنسان) أي: قبله ودبره. قال تعالى: {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} (١) (وكل ما يستحى منه) على ما يأتي تفصيله، سميت عورة، لقبح ظهورها، ثم إنها تطلق على ما يجب ستره في الصلاة، وهو المراد هنا، وعلى ما يحرم النظر إليه، ويأتي في النكاح (فمعنى ستر العورة: تغطية ما يقبح ظهوره ويُسْتَحى منه) من ذكر وأنثى أو خنثى، حرًا وغيره.

(وسترها) أي: العورة (في الصلاة عن النظر، حتى عن نفسه) فلو كان جيبه واسعًا بحيث يمكن رؤية عورته منه، إذا ركع أو سجد، وجب زره ونحوه ليسترها، لعموم الأمر بستر العورة.

(و) حتى (خلوة) فيجب ستر العورة خلوة، كما يجب لو كان بين الناس، لحديث بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: "قلت: يا رسول الله، عوراتُنا، ما نأتي منها وما نذرُ؟ قال: احفظ عورتَك إلا من زوجتِك، أو ما ملكتْ يمينُكَ. قلت: فإذا كان القومُ بعضهم في بعضٍ؟ قال: فإن استطعتَ أن لا يراها أحدٌ، فلا يرينها.

قلت: فإذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحيى (٢) منه" (٣) رواه أبو داود (٤).


(١) سورة طه، الآية: ١٢١.
(٢) في "ح" و"ذ": "يستحى".
(٣) في "سنن أبي داود" بعد "منه" زيادة: من الناس.
(٤) تقدم (١/ ٣٨١) تعليق رقم ٢.