للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سَلَمَ أحدِ النقدين في الآخر لا يصح) لأن من شرط بيع النقد بالنقد: التقابض قبلَ التفرق والحلول؛ وشرطُ السَّلَم التأجيلُ، فتنافيا.

(وإنْ كذّبه) المُقَرّ له في تفسيره بذلك (لزمه الدرهم) لأنه مُقِرٌّ به، وقوله ذلك لا يُقبل؛ لأنه رجوع عن إقراره.

(وكذلك إن قال: له عليَّ درهم في ثوب) لزمه الدرهم. وإن أراد العطف أو معنى "مع"، لزمه الدرهم والثوب؛ لما تقدَّم، وإن أراد: له دِرْهم في ثوب (اشتريته منه إلى سَنَة، فصدَّقه) المقَرُّ له (بَطَلَ إقرارُه؛ لأنه إن كان) قوله ذلك (بعد التفرُّق) من المجلس (بطل السَّلَم) لعدم قبض رأسِ ماله (١) في المجلس (وسقط الثمن) لبطلان العقد (وإن كان) قوله ذلك (قَبلَه) أي: قبلَ التفرُّق (فالمُقِرُّ بالخيار بين الفسخ والإمضاء) لحديث: "البيعان بالخيار" (٢).

(وإنْ كذَّبه المُقَرُّ له؛ فقولُه مع يمينه) لأن ذلك رجوعٌ عن الإقرار، فلا يُقبل (وله الدرهم) لأنه أقرَّ به له (ذكره الشارح) وجَزَم بمعناه في "المنتهى" وغيره.

(وإن قال: له) عليَّ (درهم في عشرة؛ لزمه درهم) كما لو قال: في عشرة لي؛ لأنه مُحتَمِل لذلك (إلا أن يريد الحِساب، فيلزمه عشرة) لأن ذلك هو المصطلح عليه عند الحُسَّاب (أو) يريد (الجمع، فيلزمه أحدَ عشر) لأنه مُقِرّ بها، وإن كان ثَمَّ عُرْفٌ؛ ففي لزوم مقتضاه وجهان، ومقتضى كلامِ الشيخ تقى الدين (٣) وابن القيم (٤) في مواضع: لزوم


(١) في "ذ": "المال".
(٢) تقدم تخريجه (٧/ ٤١٠) تعليق رقم (١).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢٣٠، ٣٤٥، ٢٤/ ٤٠، ٣٠/ ٦٧)
(٤) إعلام الموقعين (٢/ ٣، ٣ / ٥٠، ٨٢ ، ٣٢٣، ٤/ ٣٥٩).