للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيحتمل أنه أراد اليمين؛ لأنها تُسمَّى شهادةً. قال الله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} (١).

(إلا رجالَ أهلِ الكتاب، بالوصيَّةِ في السَّفَر، ممن حَضَره الموتُ مِن مُسلمٍ، وكافرٍ، عند عدم مُسلمٍ، فَتُقبلُ شهادتُهم في هذه المسألة فقط، ولو لم تكن لهم ذمّة، ويُحلِّفُهم الحاكم - وجوبًا بعد العصر) لخبر أبي موسى (٢). قال ابن قتيبة (٣): لأنه وقت تُعَظِّمُه أهلُ الأديان (مع رَيْبٍ) أي: شك -: (ما خانوا ولا حرَّفوا، وإنها لوصية الرجل) الميت.

(فإنْ عُثِرَ) أي: اطُّلِع (على أنَّهما استَحقَّا إثمًا، حَلَف اثنان من أولياء) أي: ورثة (الموصِي: بالله لَشَهادتُنا أحَقُّ مِن شهادتهما، ولقد خانا وكَتَما، ويقضي لهم) أي: لورثةِ الموصِي؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ


(١) سورة النور، الآية: ٦.
(٢) أخرج أبو داود في الأقضية، باب ١٩، حديث ٣٦٠٥، والطبري في تفسيره (٧/ ١٠٥، ١٠٩ - ١١٠)، والبيهقي (١٠/ ١٦٥)، عن طريق هشيم, عن زكريا، عن الشعبي أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيَّرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى شهادتهما. صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٤١٢).
وأخرجه الطبري في تفسيره (٧/ ١٠٥)، عن طريق شعبة، عن مغيرة الأزرق، عن الشعبي أن أبا موسى قضى بها بدقوقا.
وقال الحافظ ابن كثير في التفسير (٣/ ٢١٥): هذان إسنادان صحيحان إلى الشعبي، عن أبي موسى.
(٣) تأويل مشكل القرآن ص/ ٢٩٤.