للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ويتركونه) أي: الرداء محوَّلًا، (حتَّى ينزعوه مع ثيابهم)، لعدم نقل إعادته. وظاهر ما سبق: لا تحويل في كسوف، ولا حالة الأمطار والزلزلة، صرح به في "الفروع" وغيره.

(ويدعو سرًّا) لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأبلغ في الخشوع والخضوع، وأسرع في الإجابة، قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (١). (حال استقبال القبلة، فيقول: اللهمَّ إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، إنك لا تخلف الميعاد) لأن في ذلك استنجازًا لما وعد من فضله، حيث قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (٢). فإن دعا بغير ذلك، فلا بأس، قاله في "المبدع".

(فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم، ثم حثهم على الصدقة والخير، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ ما تيسر) من القرآن، (ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، وقد تمت الخطبة) ، ذكره السامري.

(فإن سقوا)، فذلك من فضل الله ونعمته، (وإلا عادوا في اليوم الثاني، و) اليوم (الثالث، وألحّوا في الدعاء)، لأنه أبلغ في التضرع، وقد رُوي: "إن الله يحبُّ الملحّين في الدعاء" (٣)، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك، فاستحب


= الإسناد. ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٩٩): رجاله ثقات … ورجح الدارقطني إرساله. وقال في التلخيص الحبير (٢/ ١٠١): وذكره إسحاق بن راهويه في مسنده من قول وكيع، وفي المطولات للطبراني (الأحاديث الطوال رقم ٢٧) من حديث أنس بلفظ: وقلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب.
(١) سورة الأعراف، الآية ٥٥.
(٢) سورة البقرة، الآية ١٨٦.
(٣) تقدم تخريجه (٢/ ٣٩٤) تعليق رقم ١.