للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال في "المغني" في آخر باب العتق: كسبه للورثة كأُمِّ الولد. انتهى.

والثاني جزم به في "المنتهى" في آخر باب الموصَى له، قال الحارثي: وهو الصحيح.

(وإن ردَّ الورثةُ ما يقف على إجازتهم) كالزائد على الثلث لأجنبي، أو لوارث بشيء (بطلت الوصيةُ فيه) أي: فيما توقف على الإجازة فقط، دون غيره، فلو أوصى لأجنبي بالنصف فردوها، بطلت في السدس خاصة؛ لما تقدم، ونفذت في الثلث.

فصل

(وإجازتهم) أي: الورثة، لما زاد على الثلث؛ للأجنبي، وللوارث بشيء (تنفيذ) لقول الموصي (لا هِبة) أي: ليست إجازتهم هِبة مبتدأة، كما يقوله من قال ببطلان الوصية (فلا تفتقر) الإجازة (إلى شروطها) أي: الهِبة، والمراد بالشروط هنا: ما تتوقَّف عليه الصحة، وإن كان داخل الماهية، فيتناول الأركان، بدليل قوله: (من الإيجاب، والقَبول، والقبض، ونحوِه) كالعلم بما وقعت فيه الإجازة، والقدرة على تسليمه (ولا تثبتُ أحكامُها) أي: الهبة، فيما وقعت فيه الإجازة (فلو كان المجيز أبًا للمجازِ له، لم يكن له الرجوع) فيما أجازه لابنه؛ لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه لابنه، والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه (ولا يحنثُ بها) أي: بالإجازة (مَنْ حَلَف لا يهب) شيئًا، فأجاز الوصية به؛ لأن الإجازة ليست بهبة (ولا يُعتبر) لصحة الإجازة (أن يكون المُجاز معلومًا) لأنه ليس هبة.

(ولو كان المُجاز عِتقًا، كان الولاء للموصِي، تختصُّ به) أي: بالإرث به (عصبته) دون باقي ورثته؛ لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت.