للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وإن اتفقا) أي: ربُّ الهواء والأغصان (على أن الثمرة) أي: ثمرة الأغصان الحاصلة بهواء الجار (له) أي: لصاحب الهواء (أو) أن الثمر (بينهما، جاز) الصلح؛ لأنه أسهل من القطع (ولم يلزم) الصلح، فلكل منهما إبطاله متى شاء؛ لأنه مجرَّد إباحة من كلِّ منهما لصاحبه. وصحة الصُّلح هنا مع جهالة العِوض -وهو الثمرة- خلاف القياس؛ لخبر مكحول يرفعه: "أيما شجَرَةٍ ظللتْ على قومٍ، فهم بالخيارِ بين قطعِ ما ظللَ أو أكلِ ثمرِها" (١).

(وفي "المبهج" في الأطعمة: ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين) ومعناه -أيضًا- لابن القيم في "إعلام الموقعين" (٢) لأن إبقاءه إذنٌ عرفًا في تناول ما سقط منه.

(وإن امتدَّ من عروق شجره إلى أرض جاره) ولو مشتركة (فأثَّرت) العروق (ضررًا كتأثيره) أي: الممتد (في المصانع، وطيٍّ) أي: بناء (الآبار، وأساس الحيطان، أو) كتأثيره في (منعها) أي: الأرض التي امتدت إليها العروق (من نبات شجر، أو) نبات (زرع لصاحب الأرض، أو لم يؤثر) الممتد شيئًا من ذلك (فالحكم في قطعه) أي: إزالته (و) في (الصلح عنه كالحكم في الأغصان) على ما تقدم من التفصيل والخلاف (إلا أن العروق لا ثَمَرَ لها) بخلاف الأغصان.

(فإن اتفقا على أن ما ينبت من عروقها لصاحب الأرض) كله (أو جزءًا معلومًا منه، فكالصُّلح على الثمرة) فيصح جائزًا، لا لازمًا؛ قياسًا


(١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٩)، وابن عساكر في تاريخه (٣٤/ ١١٢) وهو مرسل، لأن مكحولًا تابعي.
(٢) (٢/ ٣٤٥).