للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(و) لو حلف: (ليتزوجَنَّ عليها، ولا نِيَّة ولا سَبَبَ، لا يَبَرُّ إلا بدُخُولِهِ بنظيرتها أو بمن تَغُمُّها أو تتأذَّى بها كأعلى منها) لأن الظاهر من يمينه قصدُ إغارتها بذلك والتضييق عليها في حقوقها من القَسْم وغيره، وذلك لا يحصل بدون مَنْ يساويها في الحَقّ، والقَسْمُ والنفقة لا تجب إلا بعد الدخول، فلا يحصُل مقصود اليمين بدون ذلك (فإن تزوَّج بعجوز زِنجيَّة، لم يَبَرَّ، نصًّا (١)) لأنها لا تغمُّها، ولا تتأذَّى بها. قال في "الشرح": ولو قُدِّرَ أن تزويج العجوز يغيظها والزنجية، لَبرَّ به، وإنما ذكره أحمد؛ لأن الغالب أنَّه لا يغيظها؛ لأنها تعلم أنَّه إنما فعل ذلك حيلةً؛ لئلا يغيظها.

(و) لو حلف: (لا يتزوَّج عليها، حَنِث بعقد صحيح، ولو) كان العقد (على غير نظيرتها) لأنه صَدّق أنه تزوجها عليها.

(وإن حلف: لا يُكَلِّمُها، هَجْرًا، حَنث) الحالف (بوطئها) لزوال الهجر بالوطء.

(و) لو حلف: (لَيُطلِّقَنَّ ضَرَّتها، بَرَّ بـ) ـطلاق (رجعي) لأنه طلاق (إن لم تكن نيةٌ أو قرينةٌ تقتضي الإبانة) فلا يَبَرأ (٢) إلا بها.

فصل

(فإن عُدِم النيَّةُ، وسببُ اليمين، وما هيَّجها، رُجع إلى التعيين، وهو الإشارة) لأن التعيين أبلغ من دلالة الاسم على المُسمَّى؛ لأنه ينفي الإبهام بالكلية، بخلاف الاسم، ولهذا لو شهد عدلان على


(١) انظر: المغني (١٣/ ٤٩٣)، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف (٢٨/ ٤١).
(٢) في "ذ": "يَبَرُّ".