للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن القُبلة إذا كان معها نزول أفطر، وإلا، فلا، ذكره في "المغني" و"الشرح"، وفيه نظر؛ لأن غايته أنها قد تكون وسيلة وذريعة إلى الجِماع.

وعُلِمَ منه: أن لا فِطر بدون الإنزال؛ لقول عائشة: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل وهو صائمٌ، وكان أملَكَكم لإربه". رواه البخاري (١). ورُوي بتحريك الراء وسكونها، ومعناه: حاجة النفس ووطَرُها، وقيل: بالتسكين: العضو، وبالتحريك: الحاجة.

(أو كرَّر النظر، فأمنى) لأنه إنزالٌ بفعل يلتذُّ به، ويمكن التحرُّز منه، أشبه الإنزال باللمس. و(لا) يفطر (إن أمذى) بتكرار النظر؛ لأنه لا نصَّ فيه، والقياسُ على إنزال المنيِّ لا يصح؛ لمخالفته إيَّاه في الأحكام (أو لم يكرِّر النظر، فأمنى) أي: لا فِطر لعدم إمكان التحرُّز مِن النظرة الأولى، وعُلِمَ منه: أنه لو كرَّر النظر فلم ينزل، فلا فِطر. قال في "الشرح" و"المبدع": بغير خلاف.

(أو حَجَمَ، أو احتَجَمَ) في القفا أو في السَّاق، نصَّ عليه (٢) (وظهر دَمٌ) نصَّ عليه (٣)؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:


= وبُكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٣١٠): وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث؛ لأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان ينهى عن القُبلة للصائم.
وقال ابن المديني كما في مسند الفاروق (١/ ٢١٧): إسناده حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
(١) في الصوم، باب ٢٣، ٢٤، حديث ١٩٢٧، ١٩٢٨. وأخرجه - أيضًا - مسلم في الصيام، حديث ١١٠٦.
(٢) انظر مسائل عبد الله (٢/ ٦٢٢) رقم ٨٤٦، ومسائل أبي داود ص/ ٩، ومسائل ابن هانئ (١/ ١٣٢) رقم ٦٤٨.
(٣) قال في الفروع (٣/ ٤٨): وظاهر كلام أحمد والأصحاب رحمهم الله: لا فِطرَ =