للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وصححه. وروى الأثرم بإسناده عن صفية قالت: أعتقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل عتْقي صداقي" (١) وبإسناده عن علي أنه كان يقول: "إذا أعتقَ الرجلُ أمَّ ولدِه، فجعل عتقها صداقها، فلا بأس بذلك" (٢) وفعله أنس بن مالك (٣)؛ ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح، وقد شرطه صداقًا، فتتوقف صحة العتق على صحة النكاح؛ ليكون العتق صداقًا فيه، وقد ثبت العتق، فيصح النكاح.

ومحل الصحة (إن كان) الكلام (متصلًا، نصًّا (٤)) فلو قال: أعتقتُك، وسكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه، أو تكلم بكلام أجنبي، ثم قال: وجعلتُ عتقَكِ صداقَكِ؛ لم يصح النكاح؛ لأنها صارت بالعتق حرة، فيحتاج أن يتزوجها برضاها، بصداق جديد.

ومحل الصحة - أيضًا - إن كان (بحضرة شاهدين) نصًّا (٥)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نِكاحَ إلا بوليٍّ وشاهدين" (٦) ذكره أحمد في رواية ابنه


= (٨٥).
(١) لعل الأثرم رواه في سننه، ولم تطبع. وأخرجه - أيضًا - الطبراني في الكبير (٢٤/ ٧٣) حديث ١٩٤، وفي الأوسط (٥/ ٥٠٠، ٩/ ٢٢٨) حديث ٤٩٥٠، ٨٤٩٧، وابن عدي (٧/ ٢٥٧٣).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٨٢): رجاله ثقات.
(٢) لعل الأثرم رواه في سننه، ولم تطبع. وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٧/ ٢٧٠) رقم ١٣١١٤، وابن أبي شيبة، في كتاب الرد على أبي حنيفة (١٤/ ١٨٥)، وأخرجه في النكاح (٤/ ٥٦) من فِعْل علي - رضي الله عنه -: أنه أعتق أم ولده، وجعل عتقها مهرها.
(٣) لم نقف على من رواه مسندًا, وذكره - أيضًا - ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ١٥٦).
(٤) مسائل أبي داود ص/ ١٦١.
(٥) مسائل أبي داود ص/ ١٦١، ومسائل ابن هانئ (١/ ١٩٩) رقم ٩٨٨، والعقيدة للإمام أحمد برواية الخلال ص/ ٦٥.
(٦) تقدم تخريجه (١١/ ٢٧٥) تعليق رقم (٣) و (١١/ ٢٧٦) تعليق رقم (٢).